مطابق لها يسمى العائد [1] .والصلة إما فعل وفاعل، وإما مبتدأ وخبر، وأما شرط وجواب، وإما قسم وجوابه، والظرف وحرف الجر كالجملة [2] .وقد يحذف العائد، وهذا معروف عند العرب. قال ابن يعيش (ت 643 هـ) :"أنهم قد حذفوا الرواجع من الصلة وكثر ذلك عندهم حتى صار قياسًا، وليس حذفها دون إثباتها من الحسن" [3] .وموقع ما هنا خبر المبتدأ [4] ، والعائد محذوف أي: نبغيه وجملة كنا صلة الموصول.
ومن ذلك قوله تعالى {أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ} (الكهف: من الآية105) ، (أولئك) صيغة جمع على غير لفظ واحدة، وواحدة ذا [5] . ويشار به إلى الجمع المذكر والمؤنث من العاقلين وغيرهم وفيه لغتان المد والقصر. [6] والمد أكثر في الاستعمال والقصر قليل ويكون ذلك في غير القرآن الكريم. والكاف فيه للخطاب، وليس اسما، ولو كان اسمًا لكانت مرفوعة أو منصوبة ولايصح شيء منها، إذ لارافع هنا ولا ناصب، أو لكانت مجرورة بالاضافة. وأُولاء لا تصح إضافته، لأنه مبهم والمبهمات لاتضاف فينبغي أن تكون حرفًا مجرورًا للخطاب وموضحة هنا رفع بالابتداء [7] .ومع أن هذه الكاف حرف خطاب، فإنها (إن لم تأتِ مه(هنا) فإنها تتصرف كما تتصرف الكاف الاسمية التي هي ضمير خطاب على حسب المخاطب، فتكون الحرفية مبنية على الفتح للمخاطب المفرد المذكر، وعلى الكسر للمخاطبة، وتلحقها علامة التثنية وميم جمع المذكر ونون النسوة، وهذا هو التصرف الكامل. وهو أشهر اللغات واسماها ويحسن الأخذ به وحده، لأنه يساعد على زيادة الإيضاح ومنع اللبس [8] . وتبين صحة هذا القول أننا نجد استعماله في القرآن الكريم.
(الذين) بالياء في كل حال لجمعه، وفي لغة عقيل وهّذَيل اللذون في الرفع والذين في الجر والنصب [9] . وعليها قول الشاعر
(1) ينظر: أوضح المسالك 30.
(2) ينظر: الغرة المخفية 1/ 339.
(3) شرح المفصل 2/ 152.
(4) ينظر: إعراب النحاس 2/ 284.
(5) ينظر: التبيان في إعراب القرآن 2/ 863.
(6) ينظر: شرح الكافية 1/ 31.
(7) ينظر: التبيان في إعراب القرآن 2/ 63.
(8) ينظر: النحو الوافي 1/ 324.
(9) ينظر: أسرار العربية 326، المفصل 182، الخزانة 2/ 511.