إلا أن دلالاتها الزمنية تختلف إذا دخلت عليها أدوات الشرط، نحو قوله (ان لم يؤمنوا بهذا الحديث اسفا.) "فيصير المضارع مجردًا للزمن المستقبل المحض، وبطل تأثير لم في قلب زمنه الماضي" [1] .
ويبدو ان صحة دخول بعض ادوات الشرط على (لم) هو امر انحازت فيه على غيرها من الادوات، والملاحظ ان اداة الشرط (إن) و (لم) تحزمان الفعل المضارع. لذا اختلف النحويون في تعيين الاداة العاملة في (يؤمنوا .. ) فالرأي الاول انها (لم) لا تصالها به مباشرة واداة الشرط مهملة داخلة على جملة، والاخر انها اداة الشرط لسبقها، فكما تؤثر في زمنه فتجعله للمستقبل، الخالص تؤثر في لفظه فتجزمه كما جزمت جوابه وخلصت زمنه للمستقبل، وفي هذه الحالة نقتصر لم على ينفي معناه غير جزمه ولا قلب زمنه للماضي، والاخذ بهذا الرأي احسن بالرغم من ان الخلاف لا قيمة له لان المضارع مجزوم على الحالين والمعنى لا يتأثر [2] .
ومن المسائل الاخرى دخول (لم) على مضارع كان، نحو قوله {وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَه} (الكهف: من الآية43) (ولم تكن له فئة ..(43 ) ) (تكن) "فعل مضارع مجزوم بالسكون" [3] . واجاز يونس حذف النون ان وليها ساكن [4] و ذهب ابن مالك الى ان حذف النون في قولهم (لم يك .. ) للتخفيف، ورد ابو حيان هذا التعليل ذاهبا الى ان العلة هي كثرة الاستعمال مع شبه النون بحروف العلة [5] . وذكر الاشموني"ان مضارع كان اذا جزم بالسكون ولم يتصل به ضمير نصب وقد وليه متحرك تحذف النون على جهة الجواز لا على جهة الوجوب نحو {وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا} (النساء: من الآية40) " [6] . وذهب الزركشي الى أن"النون في نحو هذا قد يكون"
(1) مغني اللبيب 1/ 218.
(2) ينظر: النحو الوافي 4/ 415، وينظر: اللباب 2/ 52.
(3) معجم إعراب الفاظ القران الكريم 386.
(4) ينظر: الكتاب 2/ 392.
(5) ينظر: الهمع 1/ 122.
(6) شرح الاشموني 1/ 245.