{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} (المائدة: من الآية38) ، {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} (الحج: من الآية19) [1] .
جـ- في التذكير التأنيث:- نحو قوله تعالى {وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ} (الكهف: من الآية43) ،"قرأت (تكن) بالتاء على تأنيث لفظ الفئة، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه ولأنه حمل على ظاهر اللفظ" [2] ."وقرأ (يكن) بالياء الأعمش ومجاهد وابن وثاب وطلحة وأيوب وأبو عبيد وابن سعدون وابن جرير وابن عيسى الأصبهاني" [3] .على التذكير،"لأنه فرّق بين المؤنث وفعله بالظرف، ولأنه تأنيث غير حقيقي" [4] .وقد نص الدكتور إبراهيم أنيس على أن النحويين يقسمون التأنيث إلى مؤنث حقيقي ومؤنث مجازي ولكل منها أحكامه اللغوية [5] ، ومنه قوله تعالى {قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي} (الكهف: من الآية98) ، فالمؤنث بعلامة قد تكون علامة التاء مثل الموعظة والرحمة، وقد تكون الألف المقصورة نحو الدعوى والدنيا، وقد تكون الألف الممدودة نحو الصحراء والطرفاء، وقد جاء في ذلك كله التذكير والتأنيث فعملوا ذلك مرة على اللفظ فأنثوا ومرة على المعنى فذكروه، ... وباب الحمل على المعنى واسع" [6] . فأسم الإشارة (هذا) يشار به إلى الذكر. وقد أُشير إلى المؤنث حملًا على المعنى، لأن المقصود بالرحمة الرحم، أو لأنها إشارة إلى السد المتقدم ذكره أو غيره مما فيه التذكير، وقد يكون الكلام على تقدير محذوف والتقدير هذا أمره رحمة."
حـ- في المشتقات: ومنه قوله تعالى {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا} (الكهف:9) ، الرقيم أصله من الرقم وهو الكتابة، يقال: رقمت لكتاب أرقمه، فهو فعيل بمعنى مفعول كالجريح والقتيل [7] ،ومنه قول الشاعر أمية بن أبي الصلت
وليس بها إلا الرقيم مجاورًا ... وصدهم والقوم في الكهف همد [8]
(1) ينظر: أسرار اللغة 92.
(2) الحجة في القرارات السبع 199، وينظر: الكشف 2/ 62، زاد المسير 147.
(3) إتحاف 2/ 215 وينظر: التبيان في إعراب القرآن 2/ 849، البحر المحيط 6/ 130،الرازي 21/ 128، معجم القراءات القرآنية 3/ 369.
(4) الكشف 2/ 62.
(5) ينظر: أسرار اللغة 96.
(6) شرح اللمع 1/ 223، وينظر: الكتاب 2/ 562، الأشباه والنظائر 3/ 110.
(7) ينظر: مجمع البيان 4/ 450 - 451.
(8) ديوانه 62، وينظر: الكشاف 2/ 473.