الصفحة 249 من 398

و"قيل بمعنى أرقم [1] ."

ومنه قوله تعالى {قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ} (الكهف: من الآية98) ،"الوعد بمعنى الموعود، والمعنى فإذا جاء موعود ربي لا يريد المصدر لأن المصدر قد سبق" [2] .

خـ- في الاستفهام المتضمن معناه الشرط: ومنه قوله تعالى {قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ} (الكهف: من الآية63) ،"كأنه قال أرأيت ما دهاني إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت فحذف ذلك" [3] ."وليست الفاء إلا جوابًا لـ أرأيت، لأن إذ لا يصح أن يجازى بها إلا مقرونة بـ (ما) بلا خلاف" [4] .فُحمل الكلام على معنى الشرط وجوابه، فعدت الفاء واقعة على جواب شرط تضمنه الاستفهام.

د- في القول المستثنى: ومنه قوله تعالى {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا} (الكهف:23) ، في قوله (أن يشاء الله) يجوز أن يكون حالًا والتقدير أفعل غدًا إلا قائلًا أن شاء الله، وحذف القول كثير، فقوله (إلا أن يشاء الله) في معنى إن شاء الله وهو مما حمل على المعنى [5] . ولا يمكن حمله على الظاهر، لأنه قد يكون داخلًا تحت القول فيكون من المقول، ولا ينهاه الله أن يقول إني فاعل ذلك غدًا إلا أن يشاء الله، لأنه كلام صحيح في نفسه لا يمكن أن ينهاه عنه فاحتج في تأويل هذا الظاهر [6] . والتقدير الآخر عند الرازي" (ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدًا إلا أن يشاء الله) أن يأذن لك في القول" [7] . فحملت هذه التقديرات على ظاهر المعنى.

2 -الحمل على التوهم:

(1) البحر المحيط 6/ 93.

(2) الدر المصون 4/ 484.

(3) الكشاف 2/ 492.

(4) البحر المحيط 6/ 146.

(5) ينظر: معاني الأخفش 2/ 395، معاني القرآن وإعرابه للزجاج3/ 287، الدر المصون 4/ 449

(6) ينظر: البحر المحيط 6/ 115.

(7) الرازي 21/ 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت