ويظهر ذلك من خلال قراءات وردت لعدد من الألفاظ في السورة، نحو قوله تعالى {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا - قيما} (الكهف:1ومن الآية2) ، إذ"قرأ حفص بالسكت على الألف المبدلة من التنوين في (عوجا) " [1] ."وحجته في ذلك، أنه اختار للقارئ أن يبين بوقفه على (عوجا) أنه وقف تام، فإن (قيما) ليس بتابع في إعرابه لـ (عوجا) إنما هو منصوب بإضمار فعل تقديره أنزله قيما" [2] . أو حال من الكتاب [3] فيتوهم أن قيما ليس متصلا بعوجا.
وقوله تعالى {ُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ} (الكهف: من الآية31) ،على قراءة (أسور من ذهب) [4] ، بفتح الراء من غير ألف ولا هاء في (أساور) على تقدير وجود الحرف المحذوف وهو الألف، فلذلك منع من الصرف وهو تأويل أبي حيان [5] ، والأصل فيه أسورة، فحذف الحرف الذي عليه الإعراب وبقيت الراء على فتحها [6] .
وقوله تعالى مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ) (الكهف: من الآية31) ، قرأ ابن محيص (علرائك) [7] ،"بنقل الهمزة إلى لام التعريف وإدغام لام على فيها، فتحذف الألف على توهم سكون لام التعريف والنطق لـ (علرائك) ".
3 -الحمل على الحكاية: وأهم مواضعه في السورة المشتقات نحو قوله تعالى {وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيد} (الكهف: من الآية18) ، استند الكسائي على عمل اسم الفاعل الدال على المضي بهذه الآية [8] . وتبعه في ذلك تلميذه هشام، وتبعه أيضًا ابن ومضاء [9] . أما باقي النحويين فتأولوا هذه الآية على أنها"حكاية حال ماضية" [10] . ويرون أنه تخريج صحيح، لأن"الواو في قوله وكلبهم باسط واو الحال والتقدير نقلبهم ذات اليمين وذات الشمال في"
(1) إتحاف 2/ 208، وينظر: البحر المحيط 6/ 96، الكشف 2/ 55.
(2) الكشف 2/ 55.
(3) ينظر: مشكل إعراب القرآن 1/ 439، جمع البيان 5/ 448، معجم إعراب ألفاظ القرآن الكريم 380.
(4) ينظر: معجم القراءات القرآنية 3/ 362، وينظر: الدر المصون 4/ 425.
(5) ينظر: البحر المحيط 6/ 122.
(6) ينظر: المحرر الوجيز 3/ 513.
(7) ينظر: معجم القراءات القرآنية 3/ 362.
(8) ينظر: معاني الكسائي 84.
(9) ينظر: اللمع 2/ 95.
(10) البحر المحيط 6/ 109.وينظر: شرح المفصل 6/ 77.