5 -التنازع:-
يعد من المسائل التي شغلت مساحة واسعة قي مظان النحو. إذ تشعبت آراء العلماء في ضوابطه وتسمياته. فسيبوبه أطلق عليه"باب الفاعلين والمفعولين اللذين كل واحد منها يفعل بفاعله مثل ما يفعل به الآخر وما كان نحو ذلك" [1] . بيد أن ابن جني أطلق عليها"باب في مراجعة الأصل الأقرب دون الأبعد" [2] . ونجد آخرين يسمونها"باب الأعمال أي إعمال الفعلين" [3] . أو"باب التنازع" [4] . أو"أحكام الفعلين اللذين يذكر معها معمول واحد فيبتدرانه" [5] . ومهما اختلفت النحويون في تسمية هذه المسألة إلا أننا نجد أن المعنى واحد. وحقيقة الأمر أن توجه فعلين أو اكثر إلى اسم كقولك زارني وزرت عمرا [6] . وشرطه إمكان تسلط العاملين السابقين على المعمولة المتنازع فيه، ويشترط أن يكون لكل من العاملين له استقلال [7] .
أما توضيح هذه المسألة فيتبين من خلال قوله تعالى في هذه السورة {ً قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرا} (الكهف: من الآية96) ، فهذه الآية تعد موضع استدلال النحويين- البصريين والكوفيين- وحتى البغداديين- في مسألة التنازع. فقوله (قطرا) هو المتنازع فيه، فالكوفيون اعملوا الأول للسبق، واختار البصريون الثاني للجوار أو لقربه [8] ،فيكون (قطرا) منصوبًا بـ (آتوني) عند الكوفيين أي آتوني قطرا أفرغه عليه، وهو من باب التقديم والتأخير [9] . ومنصوب بـ (افرغ) لأنّ المعنى"جيئوني إلي افرغ عليه قطرا" [10] . على مذهب البصريين. وقد ساق الانباري حجج الفريقين في دعم رأيهم بالنقل والقياس [11] ، فذكر أن حجة الكوفيين في النقل قول الشاعر
(1) الكتاب 1/ 37.
(2) الخصائص 2/ 342.
(3) أوضح المسالك 101، وينظر: شرح قطر الندى 92.
(4) الغرة المخفية 1/ 322.
(5) كشف المشاكل 2/ 127.
(6) ينظر: شرح الكافية1/ 77.
(7) ينظر: الأشباه النظائر 2/ 118.
(8) ينظر: شرح المفصل 1/ 78.
(9) ينظر: إعراب القرآن المنسوب للزجاج 2/ 679.
(10) إعراب النحاس 2295.
(11) ينظر: الإنصاف 1/ 62 - 63 - 64.