الصفحة 262 من 398

جاء: وذلك في قوله تعالى {لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا} (الكهف: من الآية74) ، أي أتيت شيئا، إن ضمن معنى الفعل (آتى) فهو يتعدى، وإن جاء على معناه فـ" (شيئًا) منصوب بنزع الخافض، لأن الفعل لا يأتي متعديًا" [1] .

ترك: في قوله تعالى {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْض} (الكهف: من الآية99) ، يجوز ان تكون جملة (يموج في بعض) في مجل نصب مفعولا ثانيًا لـ (ترك) فيتضمن الفعل معنى جعلنا، أي جعلنا يأجوج و مأجوج يومئذ مضطربين بينهم فصار فسادهم قاصرًا عليهم ودفع عن غيرهم [2] .

2 -التضمين في الحروف

اضطربت أقوال النحويين وتشعبت آراؤهم في هذه المسألة. فالبصريون ومن تابعهم يرون في الأماكن التي ادعيت فيها النيابة أن الحرف باق على معناه، وأن العامل ضُمن معنى عامل يتعدى بذلك الحرف، لان التجوز في الفعل أسهل منه في الحرف، أما الكوفيون فيرون أن تأدية الحرف معنى آخر هو حقيقة لا مجاز [3] .

وصرح ابن جني بأن"العرب قد تتسع فتوقع أحد الحرفين موقع صاحبه" [4] ،وعدّ السيوطي التضمين من باب المشترك اللفظي [5] . ويرى د إبراهيم أنيس أن العرب لا يكادون يحررونها (أي الحروف) من المعاني وينسبون معناها لغيرها من الأسماء والأفعال، فلما عثروا على شواهد لذلك قالوا إن من الحروف ما يستعمل استعمال الأسماء في بعض الأحيان [6] . وعبارة يكادون تدلل على الدقة في التعبير، فلم ينص صراحة على أنهم جردوا الحروف من المعاني [7] . ومآل ذلك ما وجدوه من شواهد يصلح فيها تضمين الحروف بعضها بعضًا. وأفرد الأستاذ عباس حسن مبحثا خاصًا للتضمين فصّل فيه أقوال النحويين، وما أجمع عليه مجمع اللغة العربية من شروط التضمين وبين رأيه في ذلك [8] .

(1) معاني القرآن وإعرابه للزجاج 3/ 303.

(2) ينظر: التحرير والتنوير 16/ 40.

(3) ينظر: مغني اللبيب 2/ 52،حاشية التصريح 2/ 704، التضمين في العربية 42.

(4) الخصائص 2/ 308.

(5) ينظر: المزهر 1/ 369.

(6) ينظر: أسرار اللغة 156.

(7) ينظر: الأدوات النحوية 17.

(8) ينظر: النحو الوافي 2/ 582 - 595.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت