وإنها على ما ذهب إليه ابن قتيبة بمعنى عند لأنها قد ترد بمعنى عند وبمعنى مع، قال الشاعر:
حَتى إذا ألقتْ يَدًا في كافر ... وَ أجَلَّ عَورات الثغور ظلامُها (الهزج) [1]
وقول الشاعر
وفي الشَرِ نَجاةُ حـ ... ينَ لا يُنْجِيكَ إحسانُ [2]
معناه ومع الشر [3] . فكلام الله تعالى مبرأً عن الزيغ في هذه الآية وجميع آيات القرآن الكريم.
ومن ذلك قوله تعالى {وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} (الكهف: من الآية110) ، أي في عبادة ربه. ويجوز أن تكون للسبب، أي:"بسبب عبادة ربه" [4] .
و في هُدى ما تقدم يبدو لي ان الرأي الأول هو الأنسب، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم عن رب العزة (قال الله عز وجل انا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل عملا أشرك فيه غيري فأنا منه بريء وهو للذي أشرك) [5] .
(1) البيت للبيد بن ربيعة العامري، ينظر ديوانه 94.
(2) البيت لـ (الفِند الزماني) شاعر جاهلي كان سيد بكر وفارسها.
(3) ينظر: القرآن واثره في النحو العربي 308.
(4) الدر المصون 4/ 487.
(5) ينظر: سنن ابن ماجه الحديث 4192، الكتاب (الزهد) الباب (الرياء السعة) 1/ 310.