الصفحة 265 من 398

المبحث الثاني

معاني النحو

(الحذف والذكر)

وضع سيبوبه في تضاعيف كلامه قاعدةً عامة لعمل العوامل مضمرة، إذ قال"وإذا عملت العرب شيئًا مضمرًا لم يخرج عن عمله مظهرا في الجر والنصب والرفع ..." [1] وقال الفراء:"وإما تحسين الإضمار الحذف في الكلام الذي يجتمع ويدل أوله على آخره، كقولك: قد أصاب فلان المال، فبنى الدور والعبيد والإماء واللباس والحسن، فقد ترى البناء لا يقع على العبيد والإماء ولا على الدواب ولا على الثياب ولكنه على صغار اليسار فحسن الإضمار لما عرف" [2] .وعده ابن جني بابًا في شجاعة العربية، وذكر أنّ العرب حذفت الجملة والمفرد والحرف والحركة وليس شيء من ذلك إلا عن دليل عليه وإلا كان فيه ضرب من تكليف علم الغيب في معرفته [3] . وذكر ابن رشيق (450) أنه"كثير في الشعر القديم والمحدث فيحذفون بعض الكلام لدلالة الباقي على الذاهب" [4] ،وأشار إليه الجرجاني بقوله"هو باب دقيق المسك، لطيف المأخذ، عجيب الأمر، شبيه بالسحر، فأنك ترى به ترك الذكر أفصح من الذكر، والصمت عن الإفادة أزيد للإفادة، وتجدك أنطق ما تكون إذا لم تنطق، وأتم ما تكون بيانا إذا لم تبن، وهذه جملة قد تنكرها حتى تخبر وتدفعها حتى تنظر" [5] .ويرى ابن ومضاء في ثورته على النحويين أنهم لا يفرقون بين الإضمار والحذف [6] .وينتقض كلامه بما ذكره الزركشري بأن الإضمار عندهم يطلق على ما يبقى أثر له في اللفظ والحذف يطلق على ما لا يبقى أثر له في اللفظ [7] . وكذلك ما ذكره الشهاب في حاشية بأن الحذف أعم من الإضمار، لأن الإضمار هو الحذف مع بقاء الأثر، لأنه يشعر بوجوده مقدر له، وقد يستعمل كل منها بمعنى الآخر كما يعلم بالاستقراء [8] . ومن جملة ما

(1) الكتاب 1/ 54.

(2) معاني الفراء 1/ 241.

(3) ينظر: لخصائص2/ 360.

(4) العمدة لابن رشيق1/ 167.

(5) دلائل الإعجاز170.

(6) ينظر: الرد على النحاة 83 - 84.

(7) ينظر: البرهان 3/ 102.

(8) ينظر: حاشية الشهاب 7/ 179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت