بأولاءٍ، فكانت الكسرة الآن فيه إعرابًا لاغير، لأن أولاء اسم مفرد مثال فُعال، كغُراب وعُقابٍ" [1] ."
والمتتبع لآراء النحويين في توجيههم الإعرابي لهذه الآية يجد اختلافهم في ذلك على رأيين: أحدهما أن يكون (هؤلاء) مبتدأ، و (قومنا) عطف بيان، و (اتخذوا) في موضع الخبر [2] . ويرى النيسابوري (ت239هـ) أن (قومنا) بدل [3] . والآخر أن (هؤلاء) مبتدأ، و (قومنا) خبر، و (اتخذوا) في موضع الحال، وقد نقل ذلك أبو حيان عن الكوفي [4] . ويرى الشنقيطي أن الإعراب الأول أظهر [5] ، ويبدو أن هذا الرأي أوجه، لأن قومنا لاتتم فيه فائدة الخبر، وإنما قصد الاخبار باتخاذهم من دونه أولياء. فهو خبر مستعمل في الانكار عليهم [6] .
ومن ذلك قوله تعالى {وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا} (الكهف: من الآية59) ، (تلك) يشار به إلى الواحد المؤنث من ذوات العلم وغيرهن. [7] وهو مبتدأ [8] ... والإشارة بـ (تلك) إلى مقدر في الذهن [9] . وفيه تعظيم لشأنهم أو تبعيد لزمانهم ومكانهم. [10] والكاف للخطاب، و"لايُراد بها المخاطب ولكنها من تمام اسم الإشارة وتجري على ما يناسب حال المخاطب بالإشارة من واحد وأكثر". [11]
و (القرى) صفته [12] ، لأن اسم الإشارة يوصف باسماء الاجناس، وذكر النحويون ان اسم الإشارة يوصف باسم الجنس المعرف باللام جامدًا كان أو مشتقًا، فالجامد كقولك:
(1) الخصائص 2/ 99 - 100.
(2) ينظر: الكشاف 2/ 474 وينظر: التبيان في إعراب القرآن 2/ 839.
(3) ينظر: غرائب القرآن 15/ 105.
(4) ينظر: البحر المحيط 6/ 106، الدر المصون 4/ 439.
(5) ينظر: أضواء البيان 4/ 31.
(6) ينظر: التحرير والتنوير 13/ 274.
(7) ينظر: الغرة المخفية 1/ 348.
(8) ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج 3/ 298 وينظر: مشكل إعراب القرآن 1/ 444.
(9) ينظر: التحرير والتنوير 13/ 358.
(10) ينظر: غرائب القرآن 15/ 144.
(11) التحرير والتنوير 13/ 358.
(12) ينظر: التبيان في إعراب القرآن 2/ 853، المحرر الوجيز 3/ 526،مجمع البيان 5/ 478، تفسير النسفي 3/ 18.