الصفحة 271 من 398

ث- بعد جملة أما المقدرة بالمصدر المؤول من (أن والفعل) : نحو {إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا} (الكهف: من الآية86) ، المصدر المؤول في موضع نصب ولو رفعه كان صوابا بمعنى فإما هو [1] ، كما قال:-

فَسِيروا فإما حاجَةُ تَقضِيانَها ... وإما مُقبلُ صَالحُ وَصديقَ [2]

الثاني حذف خبر الأفعال الناسخة وما يعمل عملها:- ذكر أبو حيان"أن البصريين قد نصّوا على أن خبر كان وأخواتها لا يجوز حذفه، وإن دل الدليل على حذفه إلا ما جاء في الشعر [3] كقوله"

لهفي عليك للهفة من خائفٍ ... يبغى جوارك حين ليس مجير

أي: حين ليس في الدنيا مجبر [4] .

وذكر السيوطي أن من النحويين من أجاز حذفه لقرينة اختيارًا، وان ابن مالك قد منعه في الجميع إلا (ليس) ، فأجاز حذف خبرها اختيارًا ولو بلا قرينة إذا كان اسمها نكرة عامة [5] . وهي مسألة أجازها الكوفيون [6] .

وشاهدنا في هذه المسألة قوله تعالى {لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ} (الكهف: من الآية60) ، فكونه فعلا ناقصا يكون خبره محذوفًا، أي لا أبرح أسير [7] ، وحذفه بقرينة المقام أي لا ابرح سائرًا. وعن الرضي أن حذف خبرها قليل، وحذف ذكر الغرض الذي سار لأجله موسى عليه السلام لأنه سيذكر بعد، وهو حذف إيجاز وتشويق، وله موقع عظيم

(1) ينظر: معاني الفراء 1/ 159، إعراب النحاس 2/ 292، جامع البيان 16/ 185.

(2) البيت وهو لحارثة بن بدر الفراني (64 هـ) تابعي من أهل البصرة، ينظر: معاني الفراء 1/ 159،اعراب النحاس 2/ 292.

(3) نسبه الامير في حاشيته على المغنى الى شمردل بن شريك ينظر حاشية الامير 2/ 198، وينظر: أوضح المسالك 109، خزانة الأدب 2/ 246. وقيل لحارثة بن بدر الغراني

(4) ينظر: البحر المحيط 6/ 141.

(5) ينظر: همع الهوامع 2/ 83.

(6) ينظر: البيان في غريب إعراب القران 1/ 181،وينظر الجامع 3/ 373.

(7) ينظر: المحرر الوجيز 3/ 257.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت