الصفحة 275 من 398

به [1] . و تحدث الرضي عن حذف المفعول، فذكر أن حذفه على ضربين: أحدهما أن يحذف وهو مقصود، فيكون سقوطه لضرب من التخفيف وهو في حكم المنطوق به، والآخر أن تحذفه معرضا عنه البتة، لأن الغرض هو الأخبار بوقوع الفعل من الفاعل فيصير من قبيل الأفعال اللازمة [2] .

ومواضع حذف المفعول به في السورة هي:-

أ- في المواضع التي تعزى لأغراض بلاغية: وتدل على عظمة التعبير القرآني وهي التهويل والتخويف و الاحتقار والعموم وغيرها.

ومنه قوله تعالى {لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ} (الكهف: من الآية2) ، قال الفراء:"مع البأس أسماء مضمرة يقع عليها الفعل قبل أن يقع على البأس ومثله {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ} (آل عمران: من الآية175) ، أي: يخوفكم أولياء" [3] , والتقدير هنا:"لينذرهم بالعذاب البائس" [4] ، أو"لينذركم بأسًا" [5] ، أو لينذر العباد [6] ،أو لينذر الذين كفروا بأسا."واقتصر على أحد مفعولي أنذر، لأن المنذر به هو المسوق إليه فأقتصر عليه" [7] ،وقصر على المفعول الأول"ليعم كل من يصح قبوله الإنذار ولو تقديرًا، وليفيد أن الغرض بيان المنذر به لا المقدر" [8] ،أو"لتنزيل الفعل منزلة اللازم، لأن المقصود المنذر به وهو البائس الشديد، فهو بدلالته ولتهديد المشركين المنكرين إنزال القرآن من الله" [9] .والمستفاد من ذلك أن هناك أغراضا بلاغية متعددة تجلت فيها هذه الآية فتأتى حذف المفعول.

(1) ينظر: المفصل 79.

(2) ينظر: شرح المفصل2/ 39.

(3) معاني الفراء 2/ 133.

(4) معاني القرآن وإعرابه للزجاج 3/ 367.

(5) إعراب النحاس 2/ 265.

(6) التبيان في اعراب القران 2/ 837.

(7) تفسير النسفي 2/ 275، ينظر: جامع البيان 10/ 127.

(8) نظم الدرر2/ 6.

(9) التحرير والتنوير 13/ 249.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت