وقوله {وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ} (الكهف: من الآية21) ، المفعول الأول محذوف لقصد العموم، أي: وكذلك اطلعنا الناس عليهم [1] . وتقديره عند أبي حيان: أعثرنا عليهم أهل مدينتهم [2] .
ب- حذفه لدلالة ما تقدم عليه أو للعلم به أو لظهوره:-
و هي أولى مسوغات حذف المفعول وأكثرها في السورة، وهو أن يكون للفعل مفعول مقصود قصده معلوم إلا أنه يحذف من اللفظ لدليل الحال عليه [3] . ومنه قوله تعالى {وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا} (البقرة: من الآية116) ، حذف المفعول الثاني لـ (ينذر) ، وحذفه لدلالة السياق عليه، لظهوره أنه ينذر الذين لم يؤمنوا بهذا الكتاب المنزل عليه، ولدلالة مقابله عليه من قوله (ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات )
وقوله تعالى {ِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ} (الكهف: من الآية16) ، مفعول و ينشر محذوف أي: الخير و نحوه [4] .وإنما حذف لأنه معلوم في المعنى فالفعل من الله تعالى فهو الذي ينشر الخير، ولدلالة قوله (من رحمة) والرحمة لا تكون إلا للخير.
وقوله {فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا} (الكهف:11) ، مفعول ضربنا محذوف. أي ضربنا حجابا مانعا من السماع فلا يسمعون شيئًا يوقظهم [5] ، أو حجابًا من أن يسمع، كما يقال: بنى على امرأته يريد عليها قبة [6] . فحذف مفعول ضربنا لظهوره، ويبينه قوله (على آذانهم) .
قوله {وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} (الكهف: من الآية24) ،أي: مشيئة ربك، فالمفعول محذوف لظهوره من المقام، أي: إذا نسيت النهي فقلت: اني فاعل [7] ،
(1) ينظر: روح المعاني 15/ 336.
(2) ينظر: البحر المحيط 6/ 112.
(3) ينظر: دلائل الإعجاز 178.
(4) ينظر: روح المعاني 15/ 319.
(5) ينظر: اضواء البيان 4/ 22.
(6) ينظر: البحر المحيط 6/ 102
(7) ينظر: التحرير والتنوير 13/ 298.