وقوله تعالى {بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا} (الكهف: من الآية48) ، مفعولا زعمتم محذوفان لدلالة المعنى عليها إذ التقدير: زعمتم شركائي [1] .
وقوله تعالى {فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا} (الكهف: من الآية62) ، التقدير فلما جاوزا مجمع البحرين [2] ،أو فلما جاوزا مكان الحوت فحذف المفعول [3] . وحذف للعلم به [4] ،أو لتقدم ذكر في قوله {لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ} (الكهف: من الآية60) ، وقوله {فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا} (الكهف: من الآية61) ،
وقوله تعالى {فَأَتْبَعَ سَبَبًا} (الكهف:85) ، أي فأتبع سياسيا [5] . فحذف المفعول الثاني لتقدم ما يدل عليه.
ت- في تعدد الأوجه الإعرابية:- تعدد آراء النحويين في التوجيه الإعرابي لقسم من الآيات. ليتماشى مع الضوابط النحوية التي وضعوها. وتخص بعض هذه التوجيهات حذف المفعول به، ومنها قوله تعالى {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ} (الكهف: من الآية54) ، فذهب البصريون إلى أن من لابتداء الغاية، أما الكوفيين والأخفش فيجعلونها زائدة للتوكيد [6] . وهما معنيان من معاني مِن الجارة، فيكون المفعول محذوف أي الآيات والعبر على رأي البصريين [7] ، أو يكون (كل) مفعول به والتقدير: ولقد صرفنا كل مثل، على رأي الكوفيين والأخفش [8] .
ث- في اختلاف القراءات القرآنية
(1) ينظر: البحر المحيط 6/ 137.
(2) ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج 3/ 283.
(3) ينظر: إعراب القرآن المنسوب للزجاج 2/ 460.
(4) ينظر: التحرير والتنوير 13/ 266.
(5) ينظر: مغني اللبيب 2/ 17.
(6) ينظر: معاني الفراء 2/ 159.
(7) ينظر: التبيان في إعراب القرآن 2/ 852، وينظر: أضواء البيان 4/ 132.
(8) ينظر: المحرر الوجيز 3/ 513.