نحو قوله تعالى {ً لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا} (الكهف: من الآية93) قرأ (يفقهون) بجعله رباعيًا متعديًا إلى أثنين [1] ، فحذف مفعوله وهو أحد [2] . والحذف هنا للمفعول الأول [3] .
ومنه قوله تعالى {إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي} (الكهف: من الآية76) ، قرأ أبي (( فلا تصحبني) نفسك ولا تصحبني انت، كل ذلك صواب [4] ، فحذف المفعول. [5]
ومن ذلك قوله تعالى {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا} (الكهف:12) ، قرأ الزهري ليُعلِم [6] ،بحذف المفعول الأول، والتقدير: ليعلم الله الناس [7] ،والجملة بعده سدت المفعول الثاني والثالث. [8]
ج- إذا كان مفعول المشيئة في جملة الشرط وما في معناها:-
ومن ذلك قوله تعالى {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا} (الكهف:23) ، حذف مفعول المشيئة [9] . وقد دل عليه من هو شأن فعل المشيئة، والتقدير إلا قولا شاءه الله غير منهي أن تقوله [10] . ومنه قوله تعالى {َ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ} (الكهف: من الآية39) ، فحذف مفعول المشيئة.
وذكر الجرجاني إن مجيء المشيئة بعد حروف الجزاء هكذا موقوفه غير معداة إلى شيء كثير شائع كقوله {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى} (الأنعام: من الآية35) ، وقوله {وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} (النحل: من الآية9) ، والتقدير لو شاء الله ان يجمعكم على الهدى
(1) ينظر: الكشف 2/ 76، وينظر: الإتقان 2/ 225.
(2) ينظر: إعراب النحاس 2/ 294.
(3) إعراب القرآن المنسوب للزجاج 2/ 508.
(4) التبيان للطوسي 7/ 858.
(5) معاني الفراء 2/ 155.
(6) معجم القراءات القرآنية 3/ 350.
(7) ينظر: البحر المحيط 6/ 103.
(8) الدر المصون 4/ 437.
(9) البرهان 3/ 202.
(10) التحرير والتنوير 13/ 296.