الصفحة 279 من 398

لجمعكم، لو شاء أن يهديكم أجمعين لهداكم، إلا أنّ البلاغة في أن يجاء به كذلك محذوفًا وقد يظهر المفعول كقول الشاعر: [1]

ولو شئت أن ابكي دما لبكيته عليه ولكن ساحة الصبر أوسع

ويخلص إلى انك إذا استغربت وجدت الأمر كذلك أبدا متى كان مفعول المشيئة أمرا عظيمًا وبديعًا غريبًا كان الأحسن أن يذكر ولا يضمر [2] .

ونجد أن أبا حيان اكثر المفسرين تعرضًا لهذه المسألة، إذ ذكرها في اكثر من موضع، فهو يرى أن مفعولي يشاء و يريد يحسن ذكرهما لقرابتها [3] . وذكر في موضع آخر أنه تنبع ما جاء في القرآن وكلام العرب من هذا التركيب فوجد أنّ المفعول لا يكون محذوفًا إلا من جنس جواب لو [4] .

ويطالعنا الزركشي برأيه، الذي مفاده أن مفعولي شاء وأراد يذكران في ثلاثة مواضع: أحدهما إذا كان مفعول المشيئة أو الإرادة عظيمًا أو غريبًا، والثاني إذا احتيج لعود ضمير إليه، والثالث أن يكون السامع منكر لذلك أو كان كالمنكر، فأن لم يكن منكرًا فالحذف [5] . وذكر أن أبا حيان خالف هذه القاعدة، وأنه رأى أنّ البيانين قد غلطوا في دعواهم لزوم حذف مفعول المشيئة إلا فيما إذا كان مستغربا [6] . والظاهر أن أبا حيان والزركشي قد تابعا الجرجاني في استحسانه ذكر مفعول المشيئة إذا دلّ على أمر عظيم أو غريب. وهو كذا عند ابن هشام [7] .

ج- في التنازع:- إن أهم موضع في القرآن الكريم يتشهد به النحويون على التنازع هو قوله تعالى {قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا} (الكهف: من الآية96) ، والحديث حوله في مبحث التنازع.

(1) هو الخويمي يرثي ابنه أو مولاه أمير عرب الشام عامر بن عماد، ونسبه الدسوقي لأبى هندام الخزاعي.

(2) ينظر: دلائل الإعجاز 184/ 185.

(3) ينظر: البحر المحيط 1/ 89.

(4) المصدر نفسه 7/ 490.

(5) ينظر: البرهان 3/ 171.

(6) المصدر نفسه 3/ 171

(7) ينظر: مغني اللبيب 2/ 169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت