إما حذف المفعول هنا فقد اختلف فيه أصحاب المدرسين، فحذف مفعول (آتوني) وتقديره (قطرا) [1] ،وذلك لدلالة الثاني عليه [2] .و (قطرا) الثاني مفعول افرغ وهذا مذهب البصريين، وذهب الكوفيين إلى أن الظاهر انه مفعول (أتوني) ، ومفعول افرغ محذوف [3] .
خ- في المصدر المضاف: ومنه قوله تعالى {الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي} (الكهف: من الآية101) ، والتقدير عن ذكرهم إياي [4] ،فحذف مفعول المصدر العامل عمل الفعل.
د- اقتفاء الأصل النحوي أو اللغوي: ولا سيما في الأفعال المتعدية التي لا يذكر مفعولها، فيقضي ذلك تقدير المحذوف ليناسب أصل الفعل في تعديته، وذلك كثير في السورة ومنه قوله تعالى {وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ} (الكهف: من الآية28) ، فمن الأوجه التي ذكروها أن يكون مفعول (تعد) محذوف أي لا تعد عيناك النظر [5] . بتضمين الفعل معنى فعل متعد.
ومن ذلك قوله تعالى {إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ} (الكهف: من الآية84) ، المفعول محذوف أي أمره وما يريد [6] .
ذ- في أحد مفعولي الأفعال الناسخة:- نحو قوله تعالى {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا} (الكهف:9) ، أجاز الجمهور حذفه اختصارًا للدلالة عليه، ومنعه ابن الحاجب وابن عصفور، لأن المفعول في هذه المسألة يطلبه عاملان أحدهما العامل فيه، والثاني كونه أتحد جزأي الجملة، فلما تكرر طلبه امتنع حذفه، وقيل: إن ذلك مردود بخبر كان، فهو مطلوب من جهتين ولا خلاف في جواز حذفه لدليل [7] .
(1) إعراب النحاس 2/ 295.
(2) التبيان في أعراب القرآن 2/ 861، وينظر: روح المعاني 16/ 49.
(3) البيان في غريب إعراب القرآن 2/ 116، وينظر: الكشاف 2/ 499 والإنصاف 1/ 83.
(4) إعراب القرآن المنسوب للزجاج 2/ 460.
(5) ينظر: معاني الفراء 2/ 140، معاني الأخفش 2/ 395، معاني القرآن وإعرابه الزجاج 3/ 281، المتحسب 2/ 28.
(6) الدر المصون 4/ 479، وينظر التبيان في إعراب القرآن 2/ 859.
(7) ينظر همع الهوامع 2/ 226. شرح الاشموني 1/ 164.