"والأجود إذا وجدت قرينة تدل على حذف أحدهما جاز حذفه، لأنه وان حذف فهو في حكم المنطوق به" [1] . فـ (أن) ومعموليها في تأويل المفعول الأول لـ (حسب) ، وحذف المفعول الثاني، وهذا على رأي الأخفش [2] ،وعلى رأي سيبويه فأن ومعموليها يسد مسد مفعولي حسب [3] .
والظاهر أن (أن ومعموليها) قد سدت مسد مفعولي حسب ولا داعي لحذف المفعول الثاني لتعذر وجود ما يدل عليه. ومنه كثير في السورة [4] .
ر- حذف مفعولي الأفعال الناسخة:- نحو قوله تعالى {ٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا} (الكهف: من الآية48) ، جاز حذف مفعولي ظن وأخواتها عند أكثر النحويين ومنهم ابن السراج والسيرافي وابن عصفور [5] . وجاز في ظن وما في معناها لا علم وما في معناها عند الأعلم الشنتمري (ت0476) [6] . وعلى هذين الرأيين يصح حذف مفعولي (زعم) والتقدير بل زعمتوهم شركاء [7] "ومنع الأخفش والجرمي ذلك، ونسبه ابن مالك لسيبويه أيضا وهو قول ابن خروف والشلوبين (645) [8] . والمنع قياسا والجواز سماعا وهو قول أبي العلاء إدريس [9] ."
4 -حذف المنادى
في قوله تعالى {يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا} (الكهف: من الآية42) ، ذكر غير واحد من النحويين هذا النوع من الحذف [10] ، قال ابن هشام:"قيل هي للنداء والمنادى محذوف" [11] . وقدر ابن الانباري الحذف في قوله تعالى {يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا} (النساء: من
(1) المغني في النحو 3/ 312.
(2) ينظر: المفصل 346.
(3) ينظر: اللباب1/ 251، شرح جمل الزجاجي لأبن عصفور 1/ 318.
(4) ينظر: الآيات (12،35،48،53،103) .
(5) ينظر: شرح التصريح 1/ 250.
(6) ينظر: شرح المفصل 7/ 83.
(7) البحر المحيط 6/ 137.
(8) ينظر: الكتاب 1/ 40، شرح جمل الزجاجي لابن عصفور 1/ 311. همع الهوامع 2/ 224.
(9) ينظر: المغني في النحو 3/ 310.
(10) ينظر: الخصائص 2/ 376،البرهان 3/ 180، الأشباه و النظائر 2/ 99.
(11) مغني اللبيب 2/ 41.