لضرورة الشعر، وليس مراعاة للأصل، والثالث أن القرآن الكريم لم يستعمل الهاء منفردة في جميع مواضعها.
أما الآيات التي وردت فيها هذه الضمائر فهي:
قوله تعالى {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ} (الكهف: من الآية17) ، (هو) ضمير منفصل، للغائب المذكر من ذوي العلم وغيرهم [1] . وموقعه مبتدأ و" (المهتد) خبره" [2] .
ومثال ذلك قوله تعالى {وَهُوَ يُحَاوِرُه} (الكهف: من الآية34) ،فالخبر هنا جملة فعلية، ومنه قوله تعالى {وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِه} (الكهف: من الآية35) ،فخبره ظالم وهو اسم فاعل، وقوله تعالى"هو خير"وخير (خبر) وهو للتفضيل.
أنا: ورد في قوله تعالى {لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي} (الكهف: من الآية38) ،و (أنا) في لكنا مبتدأ أول، (هو) ضمير الشأن مبتدأ ثان، و (الله ربي) مبتدأ وخبر، و الجملة خبر ضمير الشأن [3] . وهي غنية عن الرابط، وجملة ضمير الشأن وخبره خبر المبتدأ الأول، والرابط ضمير المتكلم المضاف إليه، والتركيب نظير قولك: هند هو زيد ضاربها [4] . فلا عائد الى هو من الجملة بعده التي هي خبر عنه، لأنه لا عائد على المبتدأ أبدا إذا كان ضمير الشأن والقصة. فلما كانت هذه الجملة هي المبتدأ نفسهُ لم يحتج إلى عائد إليها منها [5] . ونبه المنتجب إلى ذلك، فذكر أن"حكم (الله ربي) حكم المفرد في قولك زيد غلامك في أنه هو المبتدأ في المعنى، أي: قوله (الله ربي) هو الشأن لذا لم نحتج إلى راجع إليه منها" [6] . ويمكن أن يكون (هو) مبتدأ ثانيًا والاسم الجليل بدلا منه، وربي خبره، والجملة خبر المبتدأ الأول، والرابط الياء ايضًا. [7] ويرى أبو حيان أن هو ضمير الشأن وثَمّ قول محذوف أي: لكن أنا أقول هو الله ربي، ويجوز أن يعود على الذي خلقك، أي: لكن أنا أقول الذي خلقك الله ربي، فخبره الاسم الجليل وربي نعت أو عطف بيان، أو بدل، ويجوز أن لا يقدر
(1) ينظر: المفصل 3/ 93 وينظر: شرح التسهيل 1/ 156.
(2) إعراب القرآن وبيانه 4/ 454.
(3) ينظر: الكشاف 2/ 485.
(4) ينظر: زاد المسير 5/ 182، روح المعاني 65/ 401.
(5) ينظر: المحتسب 2/ 29 - 30.
(6) جهود المنتجب النحوية، رسالة دكتوراه، أسماء الملا حويش 29.
(7) ينظر: الدر المصون 4/ 546.