قول محذوف [1] . فيكون (أنا) مبتدأ، و (هو) ضمير الشأن مبتدأ ثان، و (الله) مبتدأ ثالث، وربي خبره، والثالث وخبره خبر عن الثاني، والثاني وخبره خبر عن (أنا) ، والعائد إليه هو الياء من (ربي) ، وجاء التركيب نظير (هند وهو زيد ضاربها) [2] . ولعل احتمال كون الاسم الجليل بدلا أقرب معنى من كونه خبرا وعود الضمير الى الذي خلقك [3] . وعلى رواية هارون عن أبي عمرو التي ذكرها ابن عطية [4] يجوز أن يكون (هو) توكيد النصب في لكنه العائد على الذي خلقك، ويجوز أن يكون فصلًا لوقوعه بين معرفتين، ولايجوز أن يكون ضمير شأن لأنه عائد الى اسم لكن من الجملة الواقعة خبرًا.
وفي ضوء ما سبق ينتهي الباحث إلى أمرين: أحدهما أن النحويين، وأن اختلفوا في التسمية، فانهم متفقون على أن هذا الضمير لايعود الى مذكور قبله، وأن الجملة التي بعده تكون مفسره له، [5] والثاني أن تسمية ضمير الشأن أو القصة جاء بها البصريون بعد سيبويه، لأنه لم يذكرها في كتابه وذكر ضمير الحديث والامر. [6]
ومما ورد من الآيات الاخرى التي وقعت فيها ضمائر الرفع المنفصلة مبتدأ، قوله تعالى {وَهِيَ خَاوِيَةٌ} (الكهف: من الآية42) ،وقوله تعالى {وَهُمْ رُقُودٌ} (الكهف: من الآية18) ، وقوله {وَهُمْ لَكُمْ عَدُوّ} (الكهف: من الآية50) ،وقوله {وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْه} (الكهف: من الآية17) ،وقوله {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} (الكهف: من الآية104) ،وورد الضمير المنفصل (أنا) في قوله تعالى {أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا} (الكهف: من الآية34) "."
6 -حالة أخرى للمبتدأ:-
وذلك في قوله تعالى {كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا} (الكهف: من الآية33) ،وقد شمل الجوانب الآتية:- أصل كلتا ولفظها، حكمها في الإضافة، القراءات الواردة في الآية، التوجيه الإعرابي للآية.
أ-أصل كلتا ولفظها:
(1) ينظر: البحر المحيط 6/ 128.
(2) ينظر: التبيان في إعراب القرآن 2/ 848.
(3) ينظر: روح المعاني 15/ 401.
(4) ينظر: المحرر الوجيز 3/ 517.
(5) ينظر: معاني الفراء 2/ 228، شرح المفصل 3/ 114.
(6) ينظر: الكتاب 2/ 176.