قال سيبويه"إن ألف كلتا للتأنيث، والتاء بدل من لام الفعل وهو واو، والأصل كلوا، وإنما أُبدلت تاء لأن في التاء علم التأنيث والألف في كلتا قد تصير ياء مع المضمر فتخرج عن علم التأنيث، فصار في إبدال تاء تأكيد للتأنيث" [1] . ويرى أبو عمرو الجرمي (ت225هـ) أن التاء ملحقة أو زائدة والألف لام الفعل وتقديرها عنده فِعْتَل [2] .
واختلف العلماء في لفظ كلا وكلتا بين الإفراد والتثنية، فالكوفيون يرون أنها مثنى لفظًا ومعنى، وكذلك البغداديون، لأن الأصل في كلا كل فخففت اللام وزيدت الألف للتثنيه وزيدت الفاء في كلتا للتأنيث [3] . وعلى هذا فان الألف منها كالألف في المثنى، وحذفت النون كما حذفت في المثنى للإضافة، وأنكر البصريون هذا الرأي، لأنه لو كان مثنى لوجب أن تكون ألفه في النصب والجر ياءَ مع الاسم الظاهر، ولأن معنى (كِلا) مخالف لمعنى كل لأن (كلا) للإحاطة و (كل) بدل على شئ مخصوص [4] . وحجة البصريين في هذا الرأي قول الشاعر:
فِي كِلْتَ رجْلَيها سُلامَي واحدةً ... كِلْتاهُما مَقرونَةُ بِزائدةٍ [5]
أراد في إحدى رجليها فافرد [6] . ويمكن القول: انهم بمنأى عن الصواب في هذا التأويل فحذف الألف إنما كان لضرورة الشعر، ويمكن تقدير الألف زائدة، والمقرر في النحو أن ما يكون ضرورةً لا يجوز أن يجعل حجةً [7] .
أما استدلال الكوفيين بالقياس فقد ذكره الأنباري (577) في الإنصاف [8] ، فقالوا إنها ألف تثنية، لأنها تقلب إلى الهاء في النصب والجر إذا أضيفتا إلى المضمر، ولم تكن كالألف في عصا ورحى حظًا لا تقلب تدل على تثنيتها في اللفظ والمعنى، ورد عليهم بأنهم جعلوا لها حظًا في الإفراد مع المظهر وإنها في التثنية مع المظهر لأن الإفراد أصل والمظهر أصل فناسب الأصل الأصل، والتثنية فرع والمضمر فرع فكان الفرع مع الفرع. وفصَّل الأنباري في الكلام فذكر أن المتقدمين ذكروا مشابهتها لـ (لدى وإلى وعلى) في
(1) الكتاب 2/ 82، وينظر: المحرر الوجيز 3/ 516 سر صناعة الإعراب 1/ 168.
(2) ينظر: إعراب القران المنسوب للزجاج 3/ 881.
(3) ينظر: خزانة الأدب 11/ 391.
(4) ينظر: الجامع 1/ 240.
(5) مجهول القائل ينظر: معاني القرآن 2/ 142 ينظر: همع الهوامع 1/ 41، خزانة الادب 15/ 62.
(6) ينظر: جامع البيان 15/ 160.
(7) ينظر: الجامع 10/ 402.
(8) ينظر: الإنصاف في مسائل الخلاف 2/ 261 - 262.