لزومها الإضافة وجر الاسم بعدها، وكما أنها لا تقلب ألفها ياءً مع المظهر، نحو لدى زيد، إلى عمرو، على بكر، وتقلب مع المضمر نحو لديك، إليك، عليك، فكذلك كلا وكلتا. [1]
أما البصريون فيرون فيها إفرادا لفظيًا وتثنيةً معنويةً والألف فيها كالألف في عصا ورحى، وحجتهم أن الضمير يرد إليها مفردا حملا على اللفظ تارة وتارة يرد إليها مثنى حملا على المعنى [2] .
الثاني حكم إضافتها، فالأصوب كما قال البصريون: إذا أضيفتا إلى المظهر كانا بالألف في الأحوال الثلاثة، يقول الخليل وسيبويه:"جاءني كلا أخويك ورأيت كلا أخويك ومررت بكلا أخويك وجاءني كلتا أختيك ورأيت كلتا أختيك ومررت بكلتا أختيك" [3] . وعلى الرأي الآخر يكون حكمها حكم المقصور المفرد في الإضافة [4] .وإذا أضيفتا إلى المضمر كانا في الرفع بالألف وفي النصب والجر بالياء، وبعضهم يقبل مع المضمر بالألف في الأحوال الثلاثة أيضا. وأجاز الأنباري إضافتها إلى الفرد بشرط تكريرها نحو كلاي وكلاك محسنان وأجاز الكوفيون إضافتها إلى النكرة المختصة نحو كلا رجلين عندك محسنان [5] .
الثالث القراءات الواردة فيها، فقد"قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وورش بإمالة كلتا وقفًا" [6] . واستدل الدكتور إبراهيم السامرائي بهذه القراءة على أن حصول التثنية واضح وجلي كما يرى الكوفيون [7] . وقرأ أبو عمرو الأزرق بالتقليل وقفًا، على أنها للتثنيه وواحد كلتا كلت وهو مذهب الكوفيين [8] ، و"قرأ عبد الله بن مسعود"كلا الجنتين أتت"بالتذكير لأن التأنيث مجازي، ثم قرأ أتت بالتأنيث اعتبارا بلفظة الجنتين فهو نظير (طلع الشمس و أشرقت) " [9] . وذكر صاحب الحجة أن"مَن وحدَ رَدّه على ذِكِر الجنة، فهي أقرب منها من ذكر الجنتين وذلك قوله (ودخل جنته) " [10] ، و"قرأ ابن مسعود (كل الجنتين أتى أكله) " [11] ،وأجازها الفراء، لأن المعنى أكُلَ الجنتين أوكل الجنتين يرد الضمير على كل.
أما التوجيه الإعرابي للآية، فـ" (كلتا) اسم دال على الإحاطة بالمثنى يفسره المضاف إليه" [12] . فهو اسم مفرد اللفظ مثنى المعنى [13] . وغاب اللفظ، ولم يستعمل المعنى ثقةً بمعرفة المخاطب به [14] . وموقعه مبتدأ و (أتت) خبره [15] . وقال (أتت) ولم يقل أتتا رده على كلتا، لأن لفظ كلتا مفرد واحد والمعنى لكل واحد منها أتت أكلها [16] . ولو جعله على معنى قولك كلتا لقال أتتا [17] .
ويبدو أن الأقرب للصواب هو ما ذكره البصريون من أن فيها أفرادًا لفظًا وتثنية معنوية، وأن أكثر ما جاء في القرآن الكريم هو الحمل على اللفظ، ويعربا إعراب المثنى إذا أضيفتا إلى ضميره، أما إذا أضيفتا إلى اسم ظاهر فيعربان بحسب موقعها وبحركات مقدرة.
الفاعل
ما أسند إليه الفعل أو شبهه على جهة قيامه به، أي: على جهة قيام الفعل ليخرج عنه مفعول ما لم يسمَ فاعله، والفاعل المختار هو الذي يصح أن يصدر عنه الفعل مع قصد وإرادة [18] . وأهم مواضعه في السورة:-
1 -الفاعل الذي ورد اسما ظاهرا: وقد ورد في أكثر من موضع [19] . ومنه قوله تعالى" {قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ} (يوسف: من الآية10) ، (قائل) فاعل [20] ، وعلامة رفعه الضمة [21] ، و"العامل
(1) المصدر نفسه.
(2) ينظر: الإنصاف 2/ 262.
(3) الكتاب 1/ 154، 1/ 104 - 105 بولاق.
(4) ينظر: كشف المشكل 2/ 15.
(5) ينظر: مغني اللبيب 1/ 172.
(6) الإتحاف 2/ 214.
(7) ينظر: دراسات في اللغة 72.
(8) ينظر: البحر المحيط 6/ 124.
(9) الكشف 2/ 60 - 61.
(10) الحجة لابي زرعه 416.
(11) إعراب النحاس 2/ 274.
(12) التحرير والتنوير 13/ 317.
(13) ينظر: روح المعاني 15/ 395.
(14) ينظر: زاد المسير 5/ 140.
(15) ينظر: التبيان في إعراب القرآن 2/ 847.
(16) ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج 3/ 284.
(17) ينظر: معاني الاخفش 2/ 396.
(18) ينظر: التعريفات 211، وينظر: الموفي 18.
(19) ينظر الآيات (17،19،24،37،39،45،49،55،69،81،82،98،104،105،109)
(20) ينظر: معجم إعراب ألفاظ القرآن الكريم 382.
(21) ينظر: الخصائص 1/ 41، والخزانة 8/ 139.