الصفحة 320 من 398

1 -في الأعداد: ونحو قوله تعالى {سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ} (الكهف: من الآية22) ، وكذلك جميع الأعداد، وكل مرتبة هي متقدمة على ما فوقها بالذات [1] . فقدم الثلاثة على الأربعة وهكذا، فيناسب ترتيب الأعداد.

2 -في المنزلة (الأعلى والأدنى) : ونحو قوله تعالى {مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا} (الكهف: من الآية49) فقدم الصغيرة على الكبيرة، والغرض هنا التدلي من الأعلى إلى الأدنى [2] . أو التنقل من الأقرب إلى الأبعد. فإن قلت: لم لا اكتفي بنفي الأدنى ليعلم منه نفي الأعلى بطريق الأولى؟ قلت: يعلم جوابه مما سبق من التقديم بالزمان [3] . ويسميه في موضع آخر بلاغة الترقي [4] .

3 -في العناية بالأهم: ومنه قوله تعالى {وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ} (الكهف: من الآية18) ، قدم اليمين للعناية والاهتمام به فهو أعلى منزلة من الشمال، أو للتشريف [5] .

وقوله تعالى {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا} (الكهف: من الآية31) ، قدم الذهب على الثياب مراعاة للأهم.

وقوله تعالى {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا} (الكهف: من الآية79) ، قدم على ما بعده وهو مؤخر عنه في المعنى، لأن ذلك يحصل للتوافق [6] . قال أبو حيان:"وإنما قُدِمّ للعناية، ولأن خوف الغصب ليس هو السبب وحده، ولكن مع كونها لمساكين فكانت بمنزلة قولك: زيد ظني مقيم" [7] . فتقديم المساكين على إرادته تدل على عنايته تعالى بأمرهم ورحمته بهم وتشريع للأمة أن يهتموا بهم، وهذا دأب الأنبياء والصالحين الذين استخلفهم الله على هذه الأرض.

(1) البرهان 3/ 288.

(2) الإتقان 3/ 40.

(3) البرهان3/ 312.

(4) المصدر نفسه 3/ 324.

(5) المصدر نفسه 3/ 256.

(6) البرهان 3/ 324.

(7) البحر المحيط 6/ 152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت