الصفحة 321 من 398

4 -في دلالة المكان: نحو قوله تعالى {حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ} (الكهف: من الآية86) ، ذكر مغرب الشمس قبل المشرق، وكان مسكن ذي القرنين من ناحية المشرق، قيل: لقصد الاهتمام، إما لتمرد أهله وكثرة طغيانهم في ذلك الوقت، أو غير ذلك مما لم يثبت لنا علمه [1] .

5 -في الأمر الطارئ والثابت: ونحو قوله تعالى {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا} (الكهف:46) ،التقديم يقضي حق الإيجاز لإغنائه عن كلام محذوف [2] . ويتأتى التقديم من مراعاة ما هو زائل أي (الماء والبنون) ثم يردفه بالثابت الخالد وهو قوله (الباقيات الصالحات) .

6 -في الإفراد والجمع نحو قوله تعالى {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} (الكهف: من الآية46) ، تقدم المال على البنون وفي ذلك مراعاة للإفراد، فإن المفرد سابق على الجمع [3] .

7 -في مناسبة سياق الآيات: نحو قوله تعالى {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ} (الكهف: من الآية54) ،من أنماط تقديم الجار والمجرور التي وقعت في السورة التي تقدم فيها ذكر أهل الكهف وسؤال النبي صلى اله عليه وسلم عن الإخبار به بما لم يقدر عليه إلا بوحي إليه، وكذلك قصة موسى عليه السلام وذي القرنين بما أودع القرآن، فقدم في هذه الآية القرآن وأخر الناس لدلال ما طلبوه من النبي [4] . وسوغ الدكتور فاضل السامرائي طريقة تقديم القرآن بما سبق من السورة بقوله تعالى {الحمد لله ... من لدنه} (الكهف من الآية1،2) ، فقد بدأ السورة بالكلام على الكتاب وهو القرآن، ثم ذكر بعده أصحاب الكهف، وذكر موسى والرجل الصالح، وذكر ذا القرنين وغيرهم من الناس، فبدأ بذكر القرآن ثم ذكر الناس، فكان المناسب أن يتقدم ذكر القرآن على الناس في هذه الآية كما في البدء [5] . فاختلاف هذه الآية عما سبقها من الآيات هو داعي هذا التقديم.

(1) البرهان 3/ 310.

(2) التحرير والتنوير 13/ 332.

(3) البرهان 3/ 314.

(4) درة التنزيل 274.

(5) ينظر: التعبير القرآني 226.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت