الصفحة 322 من 398

وارتبط التقديم في الألفاظ بما ناسب ما قبله في الآيات، ونحو قوله تعالى {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ) (الكهف: من الآية17) ، قدم الهداية على الضلال ليناسب قوله يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ} (الكهف: من الآية16) ، والرحمة لا تكون إلا للخير والهداية فيها كل الخير.

قوله تعالى {ْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} (الكهف: من الآية29) ،قدم الإيمان على الكفر ليناسب قوله تعالى {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} (الكهف: من الآية28) ،

وقوله تعالى {أما من ظلم فسوف نعذبه ... وأما من آمن} (الكهف من الآيتين 87،88) ، قدم الظلم على الإيمان لمناسبة قوله تعالى {إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا} (الكهف: من الآية86) ،بتقديم العذاب على أخذهم بالحسنى.

7 -في دلالة الحدث والزمان: ونحو قوله تعالى {لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيهَا} (الكهف: من الآية21) ،وعد الله بإيجادهم مقدم على قيام الساعة، مراعاة للزمان.

ومن مراعاة الترتيب بحسب الحدث قوله تعالى {وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ} (الكهف: من الآية47) ، وبعدها قوله {وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا} (الكهف: من الآية48) ،وقوله {وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ} (الكهف: من الآية49) ، فترتيب الآيات جاء مناسبا لأحوال يوم القيامة.

(( عود الضمير ) )

الضمير هو الاسم الذي يعود إلى ظاهر قبله لفظًا أو تقديرًا، والمقصود من ذلك هو الاختصار وإزالة الالتباس [1] .

وذكر النحويون أن تسمية الضمير والمضمر هي بصرية والكناية والمكنى هي تسمية كوفية [2] . فسيبويه ذكر في معرض كلامه عن أنواع المعارف. وأما الإضمار فنحو

(1) ينظر: شرح المراح 63.

(2) ينظر: شرح الأشموني 1/ 108، همع الهوامع 1/ 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت