الصفحة 325 من 398

منه قوله تعالى {إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرا} (الكهف: من الآية57) ، الهاء في (يفقهوه) يعود إلى ما ذكره من الآيات كقول رؤبة.

فيها خطوط من سواد وبلق كأنه من الجلد توليع البهق [1]

ومنه قوله تعالى {قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ} ) (البقرة: من الآية68) ،ونظيره من كلام العرب قول الشاعر:

إن للخير وللشر مدى ... وكلا ذلك وجه مقبل

أي كلا المذكور [2] والظاهر إن المقصود ما نزل من القرآن الكريم، قال ابن عاشور: [3] "عائد على القرآن المفهوم من المقام والمعبر عنه بالآيات". وهو الأولى بالصواب إذ يطابق الضمير في الإفراد والتذكير.

و قوله تعالى {بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا} (الكهف: من الآية58) ،الهاء في (دونه) يعود إلى الموعد [4] . وقيل: إلى العذاب، وفيه مبالغة، وقيل: لله تعالى وهو مخالف للظاهر مع الخلو من المبالغة [5] . ويميل الباحث إلى الرأي الأول لدلالة المعنى عليه بقوله (بل لهم موعد .. ) .

و قوله تعالى {وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ} (الكهف: من الآية59) ،الهاء عائد إلى أصحاب تلك القرى، أي: عاد إلى المضمر [6] . والتقدير وتلك أهل القرى.

وقوله تعالى {فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا} (الكهف: من الآية61) ،الضمير يرد إلى البحرين [7] ، ولا خلاف في ذلك.

وقوله تعالى {ِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا} (الكهف: من الآية79) ،الهاء إلى السفينة وضمير التاء له،"لأنها لفظ عيب فتأدب بألا يسندها إلى الله [8] . وقوله تعالى وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا"

(1) ديوانه 104 وينظر: المحتسب 2/ 154،مجالس ثعلب 375.

(2) أضواء البيان 2/ 142. البيت لـ (عبد الله بن الزعبري)

(3) التحرير والتنوير 13/ 355.

(4) البحر المحيط 6/ 140.

(5) روح المعاني 15/ 441.

(6) البحر المحيط 6/ 140.

(7) السراج المنير 7/ 389،وينظر: زاد المسير 5/ 165.

(8) معترك الأقران 3/ 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت