منه قوله تعالى {إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرا} (الكهف: من الآية57) ، الهاء في (يفقهوه) يعود إلى ما ذكره من الآيات كقول رؤبة.
فيها خطوط من سواد وبلق كأنه من الجلد توليع البهق [1]
ومنه قوله تعالى {قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ} ) (البقرة: من الآية68) ،ونظيره من كلام العرب قول الشاعر:
إن للخير وللشر مدى ... وكلا ذلك وجه مقبل
أي كلا المذكور [2] والظاهر إن المقصود ما نزل من القرآن الكريم، قال ابن عاشور: [3] "عائد على القرآن المفهوم من المقام والمعبر عنه بالآيات". وهو الأولى بالصواب إذ يطابق الضمير في الإفراد والتذكير.
و قوله تعالى {بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا} (الكهف: من الآية58) ،الهاء في (دونه) يعود إلى الموعد [4] . وقيل: إلى العذاب، وفيه مبالغة، وقيل: لله تعالى وهو مخالف للظاهر مع الخلو من المبالغة [5] . ويميل الباحث إلى الرأي الأول لدلالة المعنى عليه بقوله (بل لهم موعد .. ) .
و قوله تعالى {وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ} (الكهف: من الآية59) ،الهاء عائد إلى أصحاب تلك القرى، أي: عاد إلى المضمر [6] . والتقدير وتلك أهل القرى.
وقوله تعالى {فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا} (الكهف: من الآية61) ،الضمير يرد إلى البحرين [7] ، ولا خلاف في ذلك.
وقوله تعالى {ِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا} (الكهف: من الآية79) ،الهاء إلى السفينة وضمير التاء له،"لأنها لفظ عيب فتأدب بألا يسندها إلى الله [8] . وقوله تعالى وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا"
(1) ديوانه 104 وينظر: المحتسب 2/ 154،مجالس ثعلب 375.
(2) أضواء البيان 2/ 142. البيت لـ (عبد الله بن الزعبري)
(3) التحرير والتنوير 13/ 355.
(4) البحر المحيط 6/ 140.
(5) روح المعاني 15/ 441.
(6) البحر المحيط 6/ 140.
(7) السراج المنير 7/ 389،وينظر: زاد المسير 5/ 165.
(8) معترك الأقران 3/ 60.