خاص [1] . وقوله (زعمتم) يعود إلى الكفار [2] . ومنه قوله تعالى {مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْض} (الكهف: من الآية51) ،قال النحاس:"الضمير لإبليس وذريته" [3] ، أو يعود إلى الكفار وإلى الناس بالجملة كما ذكر ابن عطية [4] . وقيل: يعود إلى الملائكة، والمعنى: ما أشهدتهم ذلك وما استعان بهم في خلقها ليطيعوني ويعبدوني فكيف يعبدونهم [5] . وقال السيوطي:"الضمير إلى الشياطين على وجه التحقير لهم" [6] .
ويرى الباحث أن سياق الآية يوحى بالعتب أو التوبيخ، ولا يكون ذلك إلا لمن يخالف أمر تعالى من الكفار أو إبليس وذريته، يدل على ذلك انه أردافها بقوله تعالى {وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا} (الكهف: من الآية51) ،والمضلين هم الشياطين وإبليس وذريته. ومنه قوله تعالى {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْض} (الكهف: من الآية99) ،يعود إلى الناس أو أصحاب الكهف [7] .
6 -في التوجيه الإعرابي:- ونحو قوله تعالى {وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا} (الكهف: من الآية1) ،الظاهر أن الضمير في له عائد إلى الكتاب، ويكون (قيما) حال منه. وزعم قوم أن الضمير في له عائد إلى عبده، والتقدير: على عبده وجعله قيما يكون حالا ثانية [8] . ويرى السمين أن عود الضمير إلى العبد ليس بواضح [9] .
وقوله تعالى {مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا} (الكهف:5) ،قول الطبري في الضمير (به) بأنه عائد إلى الله عز وجل، وهذا التأويل أذم لهم وأفضى بالجهل التام عليه [10] . ويحتمل أن يعود إلى الولد الذي أوعده فتكون الجملة
(1) التحرير والتنوير 13/ 331.
(2) زاد المسير 5/ 152.
(3) إعراب النحاس 2/ 280.
(4) ينظر: المحرر الوجيز 3/ 522.
(5) البحر المحيط 6/ 136.
(6) معترك الأقران 2/ 362.
(7) روح المعاني 16/ 43.
(8) البحر المحيط 6/ 96، وينظر: التبيان في إعراب القرآن 2/ 837.
(9) الدر المصون 4/ 431.
(10) جامع البيان 15/ 126.