لبعض المسلمين [1] . والذي يميل إليه الباحث هو عود الضمير إلى بعض المسلمين ويمكن لبعض النصارى الذين يتوافدون إلى مكة ما دامت السورة مكية.
وقوله تعالى {وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ} (الكهف: من الآية22) ،لأهل الكهف منهم. و قال ابن عباس: يعني أهل الكتاب. أو فريقان من النصارى عند الفراء، أو إلى الخائضين في القول [2] . وقوله تعالى {فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا} (الكهف: من الآية21) ،في القائلين قولان: إنهم مشركو ذلك الزمان، وهو قول ابن عباس، أو الذين أسلموا حين رأوا أهل الكهف قاله ابن السائب [3] .
وقوله تعالى {لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيّ} (الكهف: من الآية26) ،الضمير في لهم يعود إلى أهل السموات والأرض [4] . المفهومين من قوله تعالى (له غيب السموات والأرض ... ) [5] . وقيل: يحتمل أن يعود إلى المختلفين في مدة لبثتم [6] . وقال أبو حيان [7] . يحتمل أن يعود إلى أصحاب الكهف أو على معاصري الرسول صلى الله عليه وسلم من الكفار ومشاقيه،"وذلك أن بعض القوم لما ذكروا في هذا الباب أقوالًا على خلاف قول الله فقد استوجبوا العقاب، فيبين الله أنه ليس لهم من دونه ولي يمنع الله من إنزال العقاب عليه [8] . فتعلق عودة الضمير بسبب نزول الآية. وقوله تعالى {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} (الكهف: من الآية45) ،الضمير في لهم عائد إلى الطائفة المتجبرة التي أرادت من النبي عليه السلام إن يطرد فقراء المؤمنين {الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِي} (الكهف: من الآية28) ،وإلى أولئك الداعين أيضا، فالمثل مضروب للطائفتين [9] . ويرى ابن عاشور أن يكون للمشركين من أهل مكة على الوجه الأول، ولم يتقدم لهم ذكر"
(1) معاني القرآن وإعرابه للزجاج 3/ 287.
(2) روح المعاني 15/ 327.
(3) معاني الفراء 2/ 138.
(4) زاد المسير 5/ 123.
(5) روح المعاني 15/ 328.
(6) الكشاف 2/ 469.
(7) أضواء البيان 2/ 82.
(8) المحرر الوجيز 3/ 503.
(9) المصدر نفسه 3/ 515.