الصفحة 332 من 398

ويعود إلى جماعة الكافرين والمؤمنين على الوجه الثاني [1] . وهذا أولى بالصواب، لأن ضرب الأمثال في القرآن الكريم يأتي للكافرين وللمؤمنين ليأخذوا العبرة منها، وليس فيها تحديد لطائفة معينة، يؤيد ذلك أن الآية مقطوعة عن سابقيها، فالواو استئنافية غير متعلقة بما سبق فيكون المثل للعموم. ومنه قوله تعالى {وَيَسْأَلونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ} (الكهف: من الآية83) ،الواو عائد إلى المشركين أو إلى اليهود [2] . والمشهور أن السائلين قريش [3] . وهذا ما يطمئن إليه الباحث لأمور ثلاثة: أحدها إن الآية نزلت في مكة، والآخر ذكر أكثر المفسرين ان هذه الآية وأشباهها مما أوحى إلى رسول الله عليه وسلم بأن يجيب به الكفار في بعض ما جادلوا وناظروا فيه، الثالث إن الجواب بـ (أن) ما يؤكد فيه جوابا لسائل شاك متكبر وهم كفار مكة.

8 -ما تعلق بالقراءة القرآنية:

نحو قوله تعالى {لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا} (الكهف: من الآية36) ،بالإفراد في (منها) يكون الضمير إلى الجنة المدخولة [4] . وفي التثنية (منهما) إلى الجنتين المذكورين [5] . وهو الأولى عند النحاس، لأن الضمير أقرب إلى الجنتين [6] . ويرى غيره أن الإفراد أولى، لأنه أقرب إلى الجنة المفردة في قوله {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ} (الكهف: من الآية35) [7] .

والذي يميل إليه هو عودته إلى الجنة المذكورة، ويتأتى ذلك من قراءة المصحف، وتفاخر الكافر بجنته، ورد المسلم عليه بأن الله قادر على أن يؤتيه خيرًا منها، أما الرأي الثاني فتلجأ فيه إلى التأويل، إذ أطلقت المفرد وأراد به التثنية وعدم التأويل أولى من التأويل. وقد لا تؤثر تفسير القراءة القرآنية على عود الضمير فقوله تعالى وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا

(1) ينظر: التحرير والتنوير 13/ 316.

(2) معاني القرآن وإعرابه للزجاج 3/ 308.

(3) البحر المحيط 6/ 158.

(4) معترك الأقران 2/ 495،وينظر: الكشف 2/ 60. الإتحاف 2/ 214. معجم القراءات القرآنية 3/ 364.

(5) معاني الفراء 2/ 142.

(6) إعراب النحاس 2/ 275.

(7) زاد المسير 5/ 122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت