وابن أبي ليلى وابن محيص وابن عيسى وابن جرير وعبد الله بن مسعود (الريح) " [1] . بالإفراد."والحجة أن الواحد يدل على الجمع، لأنه يريد الجنس، فهو أخف في الاستعمال مع ثبات معنى الجمع فيه" [2] ."كما قالوا: أهلك الناس الدنيا والدرهم. وعلى هذا ينبغي أن يحمل التوحيد للريح، لأن كل واحدة منها مثل الأخرى في وضع الاعتبار لها و الاستدلال بها" [3] . وقال الكسائي:"العرب تقول: جاءت الريح من كل مكان" [4] ."فلو كانت ريحًا واحدة جاءت من واحد، فقولهم: من كل مكان قد وحدوها، وتدل على أن بالتوحيد معنى الجمع" [5] ، قال المبرد:"يجوز أن يجعل الريح جنسًا" [6] . ومنه حديث رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) : (اللهم اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريح) [7] ، فجعل ما أُفرد به الريح للعذاب والجمع للرحمة. والغالب في استعمال القرآن الكريم الريح للعذاب [8] ، والرياح للرحمة [9] ."
ومن دلالة استعمال الريح على الجنس قوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (ستهب عليكم الليلة ريح شديدة فلا يقم فيها أحد منكم) [10] ، فيجوز أن تكون الريح مرادًا بها الجنس لتدل على العذاب والرحمة، فإذا جاز أن يكون للجنس جاز أن يقع على الجمع مستغرقًا له، وجاز أن يقع اسم الجنس على البعض [11] . ومن ثم كان لصيغة المفرد دورها في إبراز معنى الجنسية بخلاف صيغة الجمع التي قد تصرف الذهن إلى إرادة معنى الشمول [12] .
(1) الإتحاف 291، ينظر: معاني الفراء 2/ 146، النشر 223، الكشاف 486.
(2) الحجة لأبي زرعه 118، وينظر: الكشف 1/ 270.
(3) الحجة لأبي علي 2/ 16.
(4) الحجة لأبي زرعه 138.
(5) ينظر: جامع البيان 10/ 15.
(6) ينظر: مجمع البيان 7/ 17.
(7) ينظر: غريب الحديث لخطابي 1/ 679.
(8) ينظر الآيات (آل عمران 111، الأنفال 46، يونس 22، إبراهيم 18، يوسف 94،الإسراء 69 الأنبياء 81،الحج 31، الروم 51، الأحزاب 9، سبأ12، فصلت 16، الشورى 33، الذاريات 46، القمر 19 ... )
(9) ينظر: الآيات (البقرة 164، الأعراف 57، الحجر 22، النمل 30 - 63، الفرقان 48، فاطر 9، الجاثية 57) .
(10) صحيح مسلم، باب في معجزات النبي (- صلى الله عليه وسلم -) ، الحديث 1392 1/ 1785.
(11) ينظر: الحجة لأبي زرعه 2/ 198.
(12) الإعجاز الصرفي في القرآن الكريم 113.