الصفحة 339 من 398

ويبدو أن قراءة (الريح) ليست بمنأى عن الصواب، إذ ناسب سياق الآية الدال على العذاب، وهو الغالب في استعمال القرآن الكريم وأحاديث الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) والشعر العربي كقول الأحوص:

يا دارُ حَسَّرَها البِلى تَحسِيرا

وَسَفَت عَلَيها الريحُ بَعدَكُ مُورا [1]

أو يكون استعماله للجنس فيدل على الاستغراق كقول الأعشى:

وَما لَه من مَجدٍ تَلِيدٍ وَمَا لَهُ

مِنَ الريحِ حَظٌ لا الجَنوبُ وَ لا الصَبا [2]

وقول الأخطل:

فَإن تَبخَل سَدوسُ بدِرهَمَيها

فَإنَ الريحَ طَيِبةُ قَبولُ [3]

بين جمع التكسير وجمع المذكر السالم: نحو قوله تعالى: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ} (الكهف: من الآية79) ، فـ (مساكين) جمع مِسكين بكسر الميم وفتحها، ويجمع على مساكين ومسكينون، وجمعه الضعيفُ العاجز [4] . والاسم إذا كان على ِمفعال أو مفعيل فالجمع على مفاعيل، وهما لمن دام منه الفعل [5] . وزيادة ألف التكسير لتدل على الجمع، وربما حذفوا من الخماسي ِفرارًا من الطول [6] .

وذكر الدكتور مصطفى جواد أن مفعيل أصله مفعال غير أنهم نَحَو به منحى الإمالة التامة المؤدية إلى الإبدال كالمعطير المعطار [7] ."والمسكين الدائم السكون إلى الناس، وهو لا ينصرف، لأنه جمع لا يكون على مثال واحد، وكذلك كل جمع نحو مساجد ومفاتيح وطوامير"

(1) ديوانه 45، وهو من شواهد الكتاب 1/ 321.

(2) ديوانه 2/ 92، وينظر: الشاهد في الكتاب 1/ 12. و في ديوانه

وما عِندهُ مَجدٌ تَلِيدُ دلالَه ... من الريح فَضلُ لا الجنوب و لا الصبا

(3) ديوانه 118، وينظر: الشاهد في الكتاب 2/ 26. وفي ديوانه فان تمنع سدوس دِرهميها

(4) ينظر: روح المعاني 16/ 6.

(5) ينظر: الخصائص 2/ 103،، أسرار العربية 312،الشافيه 44.

(6) ينظر: اللباب 2/ 186.

(7) ينظر: دراسات في فلسفة النحو والصرف 182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت