ويبدو أن قراءة (الريح) ليست بمنأى عن الصواب، إذ ناسب سياق الآية الدال على العذاب، وهو الغالب في استعمال القرآن الكريم وأحاديث الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) والشعر العربي كقول الأحوص:
يا دارُ حَسَّرَها البِلى تَحسِيرا
وَسَفَت عَلَيها الريحُ بَعدَكُ مُورا [1]
أو يكون استعماله للجنس فيدل على الاستغراق كقول الأعشى:
وَما لَه من مَجدٍ تَلِيدٍ وَمَا لَهُ
مِنَ الريحِ حَظٌ لا الجَنوبُ وَ لا الصَبا [2]
وقول الأخطل:
فَإن تَبخَل سَدوسُ بدِرهَمَيها
فَإنَ الريحَ طَيِبةُ قَبولُ [3]
بين جمع التكسير وجمع المذكر السالم: نحو قوله تعالى: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ} (الكهف: من الآية79) ، فـ (مساكين) جمع مِسكين بكسر الميم وفتحها، ويجمع على مساكين ومسكينون، وجمعه الضعيفُ العاجز [4] . والاسم إذا كان على ِمفعال أو مفعيل فالجمع على مفاعيل، وهما لمن دام منه الفعل [5] . وزيادة ألف التكسير لتدل على الجمع، وربما حذفوا من الخماسي ِفرارًا من الطول [6] .
وذكر الدكتور مصطفى جواد أن مفعيل أصله مفعال غير أنهم نَحَو به منحى الإمالة التامة المؤدية إلى الإبدال كالمعطير المعطار [7] ."والمسكين الدائم السكون إلى الناس، وهو لا ينصرف، لأنه جمع لا يكون على مثال واحد، وكذلك كل جمع نحو مساجد ومفاتيح وطوامير"
(1) ديوانه 45، وهو من شواهد الكتاب 1/ 321.
(2) ديوانه 2/ 92، وينظر: الشاهد في الكتاب 1/ 12. و في ديوانه
وما عِندهُ مَجدٌ تَلِيدُ دلالَه ... من الريح فَضلُ لا الجنوب و لا الصبا
(3) ديوانه 118، وينظر: الشاهد في الكتاب 2/ 26. وفي ديوانه فان تمنع سدوس دِرهميها
(4) ينظر: روح المعاني 16/ 6.
(5) ينظر: الخصائص 2/ 103،، أسرار العربية 312،الشافيه 44.
(6) ينظر: اللباب 2/ 186.
(7) ينظر: دراسات في فلسفة النحو والصرف 182.