لا تنصرف" [1] ."وقرأ علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) (مسّاكين) " [2] ،"بالتشديد جمع تصحيح مفرده مسّاَك" [3] . ومعناه: الملاحون أو دبغة السوك، وهي الجلود واحدها مِسْك، ولعل إرادة الملاحين أظهر [4] .وفرق الدكتور فاضل السامرائي بين جمع الصفات جمعًا سالمًا وجمعها جمع تكسير بأن الأول"يدل على إرادة الحدث، والثاني يبعدها من إرادة الحدث ويقربها إلى الاسمية [5] "، لذا كانت القراءة على جمع التكسير هي الأنسب لسياق الآية، ولأن أكثر القراء عليها"
بين الإفراد والجمع: نحو قوله تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} (الكهف: من الآية28) ، فقوله (بالغداة والعشي) على الإفراد."وقرأ إبن أبي عبلة (بالغدوات والعشيات) " [6] على الجمع، وهما اسمان غير صفتان، وكل اسم على فَعلة فان جمعه بالألف والتاء وبفتح العين [7] . ومنه قول ذي الرُّمة:
أبَت ذِكَرُ عَوَّدنَ أحشاءَ قَلبِهِ
خُفوقًا وَرَفضاتُ الهَوى في المفاصِلِ [8]
وقد يريدون بالألف والتاء الكثير، قال حسان:
لنا الجَفَناتُ الغر يَلمعْنَ بالضُّحى
وأسيافُنا يقطرْن مِنْ نجدةٍ دما [9]
وحُرِكت العين منها إذا كانت اسمًا غير صفة، نحو جَفَنات وقَصعَات، للفرق بينها وبين الصفة نحو خذلان وصَعَبات، وحُرك الاسم لأنه أقوى وأخف من الصفة، والصفة أضعف وأثقل [10] .
(1) معاني القرآن وإعرابه للزجاج 3/ 304.
(2) المحور الوجيز 3/ 535، وينظر: الجامع لأحكام القرآن 11/ 32، مجمع البيان 5/ 486.
(3) البحر المحيط 6/ 152.
(4) ينظر: روح المعاني 16/ 6.
(5) معاني الأبنية 145، وينظر: التكملة 479.
(6) المحرر الوجيز 3/ 512.
(7) ينظر: المقتضب 2/ 193، التكملة 414، الخزانة 3/ 423.
(8) ديوانه 494.
(9) ديوانه 166.
(10) ينظر: الشافية 1/ 38، أسرار العربية 1/ 307.