الصفحة 342 من 398

بين المصدر والاسم:-

نحو قوله تعالى: {فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا} (الكهف: من الآية94) ، فـ (خَرجا) قراءة ابن كثير وأبو عمرو وعاصم. وقرأ حمزة والكسائي وطلحة بن مصرف والأعمش والحسن (خراجا) [1] .

قال الزجاج:"الخرج المصدر والخراج اسم لما يُخرَج من الفرائض من الأموال" [2] . وذكر في اللسان أن الخرج والخراج بمعنى واحد، وهو شيء يخرجه القوم في السنة من مالهم بقدر معلوم [3] . وقال أبو حيان:"الخرج المصدر أطلق على الخراج، والخراج الاسم لما يخرج" [4] .

ويبدو أن الذي استظهره أبو حيان هو قول حسن ولا يُعترض عليه، ومنه قوله تعالى: ... {أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} (المؤمنون:72) ،وقول رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) : (الخراج بالضمان ... .. ) [5] . والمقرر في عند الصرفيين"أن الفعل المتعدي على (فَعَل) يأتي مصدره على (فَعْل) " [6] .

قوله تعالى: {ِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا} (الكهف: من الآية94) ، (سدا) مصدر سددت الشيء سدا [7] ."وقرأ نافع وابن عامر وعاصم (سُدا) " [8] بضم السين، واختلفوا في الفرق بينهما، فذهب الخليل وسيبويه إلى أن السد بالضم اسم، والسد بالفتح المصدر [9] . وقيل: هما لغتان بمعنى واحد [10] . وقال النحاس:"فإذا كان على هذا كانت القراءة بالضم أولى، لأن المقصود الاسم لا المصدر [11] ".."كالضَعف والضُعف والفَقر والفُقر" [12] .

(1) ينظر: المحرر الوجيز 3/ 542، الجامع 11/ 59، معجم القراءات القرآنية 2/ 471.

(2) معاني القرآن وإعرابه للزجاج 3/ 310.

(3) ينظر: اللسان / خرج.

(4) البحر المحيط 6/ 164.

(5) سنن الترمذي، باب ما جاء فيمن يشتري العبد ويستغله ثم يجدونه عيبا، الحديث 1285، 3/ 581.

(6) المهذب في التصريف 230.

(7) ينظر: اللسان / سدد.

(8) الحجة لأبن خالويه 206، وينظر: الكشف 2/ 76، المحرر الوجيز 3/ 541.

(9) ينظر: الجامع 11/ 59.

(10) ينظر: معاني الكسائي 189، تفسير النسفي 3/ 25.

(11) إعراب النحاس 2/ 293.

(12) زاد المسير 5/ 189 وينظر: جامع البيان 16/ 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت