الصفحة 343 من 398

وقال أبو عبيد: [1] "كل شيء من قبيل الله جل ذكره كالجبال والشعاب فهو سُد بالضم، وما بناه الآدميون فهو سَد بالفتح، وهذا ما حكاه الفراء وقطرب" [2] . وذكر الآلوسي"أن دلالة المضموم أنه بمعنى مفعول، ولكونه لم يذكر فاعله فيه دلالة على تعيينه وعدم ذهاب الوهم إلى غيره، فيقضي أنه هو الله تعالى، وأما دلالة المفتوح على أنه من عمل العباد فلاعتبار بدلالة الحدوث وتصوير أنه هاهو ذا بفعله فليشاهد، ولا يجوز عكس المعنى" [3] .

والظاهر أن (سُدا) يتحقق إذا عُدَّ اسمًا، بينا يتحقق (سَدا) إذا عُدَّ من فعل الآدميين، ولا تنافي بينهما إذا كانا لغتين بمعنى واحد.

بين المصدر والجمع:

نحو قوله تعالى: {وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا} (الكهف: من الآية109) ،قوله (مددا) بفتح الميم على المصدر، وهي قراءة الجمهور. جاء في اللسان: المدد ما مدهم به، ومَدّ يمد مدًا أو مددًا [4] . وجوز الرازي نصبه على معنى ولو أمددناه بمثله إمدادا، وناب المدد عن الإمداد على حد ما في قوله {وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا} (نوح:17) [5] ، وذلك بأن"يأتي بالفعل ثم لا يأتي بمصدره بل يأتي بمصدر فعل آخر يلاقيه في الاشتقاق، فيجمع بين معنى الفعل ومعنى المصدر من أقرب طريق" [6] . ويرى الآلوسي أن ما ذكره الرازي فيه تكلف واضح [7] . فسياق الآية لا يقتضي أن يعدل عن صفة فيأتي بصفة أخرى، قال الدكتور عبد الحميد أحمد:"السياق هو الأصل أو القاعدة التي تنحرف عنها الصيغة أو تعدل عنها إلى صيغة جديدة خالفت السياق لنكته أو غرض بلاغي تطابق به مقتضى الحال وتتحقق به المعاني الفنية المطابقة التي هي غاية البلاغة" [8] .

(1) هو يحيى بن زياد إمام نحاة الكوفيين روى عن ابن عياش والكسائي وعنه سلمة بن عاصم ومحمد بن الجهم توفي

(207) . ينظر: طبقات القراء 2/ 371.

(2) ينظر: الكشف 76.

(3) روح المعاني 16/ 32.

(4) ينظر: اللسان / مدد.

(5) ينظر: تفسير الرازي 21/ 172.

(6) التعبير القرآني 34.

(7) ينظر: روح المعاني 16/ 52.

(8) الإعجاز الصرفي في القرآن الكريم 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت