بين الفعل والمصدر:- نحو قوله تعالى {أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاء} (الكهف: من الآية102) ، فـ (حسب) فعل ماض على (فعِل) :"وقرئ (أفَحسْب) " [1] ."ساكنة السين على المصدر" [2] وهو"أذهب في الذم لهم، وذلك لأنه جعله غاية مرادهم ومجموع مطلوبهم، وليس الفعل كذلك" [3] . والمصدر على (فَعْل) ، والأفعال من هذا المصدر تكون على ثلاثة ابنيه على فعَل بفعِل وفَعل يفعُل وفعِل يفعَل. ويكون المصدر (فَعْلا) والاسم فاعلا [4] .
قوله تعالى {وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ} (الكهف: من الآية18) ، (نقلبهم) فعل مضارع، جاء في اللسان قلّب يقلِب، وقلَب الشيء وقلّبه حوله ظهرا لبطن [5] . ومنه قوله تعالى {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّة} (الأنعام: من الآية110) ،وروي عن رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) قوله (يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك) [6] .
"وقرأ الحسن واليماني (وتَقَلُبَهم) بالفتح أو (تَقَلُبُهم) " [7] "بالضم على المصدرية" [8] ،قال سيبويه:"واما مصدر (تفعلت) فإنه التفعل، جاؤوا فيه بجميع ما جاء في (تفعُل) وضموا ... العين، لانه ليس في الكلام على (تفعَل) ، ولم يلحقوا الياء فيلتبس بمصدر (فعلّت) ،ولا غير الياء نحو: تكلمت تكلما وتقولت تقولا" [9] .
ويبدو أن القراءة على المصدر تأتي للدلالة على معنى التكلف الدالة عليها صيغة المصدر (تَفَعُلْ) .ومنه قول المتنبي:
وَقَد تَقَبلُ العُذرَ الخَفِيّ تَكَرما ... فَما بالُ عُذري واقِفا وَهَو واضِح [10]
(1) المحتسب 2/ 34 وينظر: معاني الفراء 2/ 160
(2) المحرر الوجيز 3/ 545.
(3) مجمع البيان 5/ 496.
(4) الكتاب 2/ 214.
(5) ينظر: اللسان / قلب.
(6) صحيح ابن حيان باب ذكر الإخبار عما يجب على المرء من التملق آبى الباري في ثبات قلبه على ما يجب من طاعته الحديث 943 3/ 223.
(7) المحتسب 2/ 26، وينظر: التبيان في إعراب القران 2/ 841، البحر المحيط 6/ 109.
(8) إرشاد العقل السليم 3/ 370، وينظر: الكشاف 2/ 475.
(9) الكتاب 2/ 243.
(10) ديوانه 68.