بخلاف صيغة فعول الدالة على الحدوث، وصيغة فعول تحتمل الحال والاستقبال وتحتمل غيرها، وأما صيغة فعيل فلا تطلق الا إذا اتصف صاحبه به [1] .
فصيغة (رقيم) جمعت بين دلالتين: أحدهما: دلالة الأصل وهي الثبوت، والأخرى دلالة الحدوث لأنها بمعنى فعول، وهو دلالة على سمو التعبير القرآني الذي جاء في هذه الآية.
ملتحدا: في قوله تعالى {وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا} (الكهف: من الآية27) ، ذكر سيبويه أن المكان والمصدر مما زاد على ثلاثة يبنى بناء المفعول، وتعليل ذلك يقولون للمكان: هذا مخرجنا ومدخلنا، ومصبحنا و ممسانا، وكذلك المصدر، ويقولون: للمكان هذا متحاملنا، ويقولون: ما فيه متحامل أي تحامل، ويقولون: مقاتلنا وكذلك إذا أردت المقاتلة، قالوا في المكان هذا موقانا. أي التوقية [2] . وذكر ابن جني في باب ما قيس على كلام العرب، ومن ذلك قول أصحابنا: إن اسم المكان والمصدر على وزن المفعول في الرباعي قليل إلا أن تقيسه، وذلك نحو المدحرج تقول: دحرجته مدحرجا وهذا مدحرجنا [3] . فـ (ملتحدا) اسم مكان يجيء على زنة المفعول، من فعله (التحد) ، والملتحد مكان الالتحاد والالتحاد من الميل إلى جانب [4] ، وجاء بصيغة الافتعال لأن أصله تكلف الميل، ويفهم من صيغة التكلف أنه مقر من مكرره يتكلف الخائف أن يأوي اليه [5] . وجوز آخرون أن يكون اسم مكان وان يكون مصدرا [6] .
متكئين: في قوله تعالى: {مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا} (الكهف: من الآية31) ، الأصل موتكئين، أبدلت التاء من الواو، وقد ذكر سيبويه ذلك في باب ما يلزمه بدل التاء من الواو كقولك: متقد، ومنه التكأة التكلان [7] .
ونص الصرفيون على أن التاء أبدلت من الواو والياء والسين والصاد والباء، فإبدالها من الواو فاء في اتعد وأتلجه، قال: متلج كقبة في قترة، وتجاه وتيقور وتكلان وتكله وتخمه [8] . ...
(1) ينظر: معاني الابنية62.
(2) ينظر: الكتاب 2/ 250.
(3) ينظر: الخصائص 1/ 366.
(4) ينظر: اللسان / لحد، تفسير غريب القرآن 112.
(5) التحرير والتنوير 13/ 304.
(6) ينظر: معاني القرآن 2/ 139، روح المعاني 15/ 371.
(7) ينظر: الكتاب 2/ 356.
(8) ينظر: سر صناعة الإعراب 1/ 148، المفصل 513، شرح ابن عقيل 4/ 286.