الصفحة 373 من 398

يراد به الصفوف فيؤدي الواحد عن الجميع" [1] . جاء في اللسان صف القوم يصطفون صفا أو صف الجيش يصفه صفا [2] . ومنه قوله تعالى: {وَالصَّافَّاتِ صَفًّا} (الصافات:1) ، فهو مصدر صف، وقياسه من المتعدي (فَعل) ومصدره (فَعْل) [3] . ويأتي للمفرد، ومنه حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :"من وصل صفا وصله الله ... .." [4] ."ويكون مفردا نزل فنزله الجمع أي: صفوفا" [5] . ومنه قول جرير:"

فَقَبلكَ ما أعيا الرُماةَ إذا رَمَوا

صَفًا ليَسَ في عادِيهنَّ صُدوعُ [6]

وقد يؤول بالمشتق أي: مصطفين، كقوله تعالى: {فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا} (طه: من الآية64) .

ويبدو لي أن الآية تحتمل في صيغتها تلك الوجوه، ولا مانع من حمل المعنى عليها جميعًا، فالسياق لا يأباه بل يأتلف معها أتم الائتلاف، وهي دلالة على دقة التوظيف البلاغي لصيغة الكلمة في القرآن الكريم، ومن أوضح البراهين الدالة على الإعجاز البياني لكتاب الله العزيز.

حسبان: في قوله تعالى: {وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا} (الكهف: من الآية40) ، قال سيبويه:"وقالوا فعلان في الصفة كما قالوا في الصفة التي ضارعت الاسم وهي إليه أقرب من الصفة إلى الاسم وذلك راع رعيان وشاب شبان" [7] . فهو مصدر كالغفران والبطلان بمعنى الحسابه كلاهما وصف بالمصدر [8] . وقيل:"اسم جمع حسبانه وهي الصاعقة" [9] .فيكون من أبنية جموع الأسماء لا الصفات، وان ما جمع من الصفات هذا الجمع

(1) تفسير ابن عرفه 2/ 126، وينظر: روح المعاني 15/ 417.

(2) ينظر: اللسان / صف.

(3) ينظر: شرح ابن عقيل 4/ 124.

(4) سنن أبي داود باب تسوية الصفوف، الحديث 666، 1/ 178.

(5) المحور الوجيز 3/ 520، وينظر: الدر المصون 443.

(6) ديوان جرير 1/ 84.

(7) الكتاب 2/ 206.

(8) ينظر: الكشاف 2/ 485.

(9) المصدر نفسه 2/ 485 وينظر: مجمع البيان 5/ 471.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت