وهنا مرة اخرى أترك الأمر للقارئ الكريم ليحكم بنفسه.
ومما اقدم عليه شبيلي في هذه المحاضرة هجوم سافر على الحماعات المجاهدة المصرية، وقد تعجبت كما تعجب غيري في هذه الجرءة ولكني لما رأيت أصول القوم ومن يقلدونهم عرفت الحقيقة وزال عني التعجب، فالهجوم على الجماعات المصرية من أصول تيار السروري، وبما ان جماعات المصرية من أقدم الجماعات في درب الجهاد والتأصيل له فان الهجوم سوف يتركز عليهم، يقول الشيخ الشهيد بإذن اللهيوسف العييري في مقال له بعنوان"رسالة مفتوحة إلى الشيخ سفر الحوالي":"وأخبرك بأن الجماعات الجهادية المصرية لا سيما جماعة الجهاد والجماعة الإسلامية بأبطالها، لا نعدهم إلا تاج روؤسنا، ولا نعدهم إلا كالذين أنفقوا من قبل الفتح وقاتلوا في السبق في ميدان الجهاد في عصرنا، فأكثر الجماعات الجهادية عيال عليهم في المنهج والتنظيم".
أما ما يذكر من تراجع البعض فاننا لا نأخذ به، خاصة اذا علمنا ما يتعرض له الموحدون في سجون الطواغيت ولاسيما طواغيت مصر من الظلم وانتهاك اعراض الرجال وصعق بالكهرباء وضرب الشخص في امكان حساسة ولا حول ولا قوة الا بالله، قال ابن مسعود: ما كلام يدرأ عني سوطين إلا كنت متكلما به. فتح الباري 12/ 314.
وقد سائني دنائة أمل وشبيلي حيث يتهكمون على علماء قد لاقوا ما لاقوا في سبيل الله، وكأنهم شركاء في هذا الجريمة.
فما صدر من هذه السجون لا يعتبر به ولا يمكن وضع منهج وطريقة في داخل سجن ثم يروج له بتمويل ومباركة من هذه أجهزة المخابرات، يقول الشيخ الأسير فارس الزهراني - أبو جندل الأزدي:"أما تراجعات السجون ومناظرات المعتقلات؛ فهذا ما لا يقره شرع ولا عقل) [1] ."
وان كان اغلب العلماء المسجونين قد صبروا ولم يغيروا ولم يجد الطواغيت ولا كلمة واحدة، ولكن كان هناك من رأى ان يقول لهم ما يمكن ان ينقذ نفسه، ولكن العزيمة اولى وخاصة العلماء الصادقون، حتى لا يفرح به علماء السوء ولا يستخدموه ضد منهج الحق ثم يلبسوا ذلك على عامة الناس، وقد سجن شيخ الإسلام ابن تيمية مرات ومرات ولم يخرج من السجن الا أصلب من ذي قبل، كما ان الشيخ عمر عبد الرحمن -فك الله
(1) بيان حول الدعاوي الكاذبة من سفر الحوالي وأشباهه، بتاريخ؛ 18 / جمادى الأولى / 1425 هـ.