نحن لا ننكر بأن قاعدة المصالح والمفاسد من القواعد الشرعية التي يصار إليها لترجيح أمر مختلف فيه أو ظني، ولكننا نستغرب كيف تلغي قاعدة المصالح والمفاسد أصولًا بعث الرسول صلى الله عليه وسلم بها؟، ولعقل من تحاكموننا ومن يحدد المصالح والمفاسد؟ ألا تشعر بأن قاعدة المصالح والمفاسد المطاطة قد استخدمت اليوم بلا ضوابط ولا أصول؟ بل ألا تشعر اليوم بأن قاعدة المصالح والمفاسد بتطبيقاتها العوراء أصبحت وثنًا يعبد من دون الله؟ لقد ألغي الجهاد دفعًا للمفسدة، وألغي الصدع بالحق من أجل المفسدة، وألغي المطالبة بتحكيم الشريعة دفعًا للضرر الأكبر، ومن أجل المصلحة أيضًا يجب الإنكار على من صدع بالحق ودعا إلى تطبيق التوحيد عمليًا، لقد صُد اليوم عن دين الله بالتطبيق الجائر لقاعدة المصالح والمفاسد يا فضيلة الشيخ." [1] "
وبهذا تعرف ان القوم لا يرودون الحق واتباع الحق وانما قصدهم تضليل الناس ويرون ان باب المصالح والمفاسد مطاط يمكن من خلاله التلبيس على العامة.
فاستخدام المصالح المرسلة وحعلها مرجعهم الوحيد دون كتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه ةسلم -هو مدخل الى التلبيس على الناس، ولو كانوا يريدون اتباع الحق والبحث عن الحقيقة لسلكوا منهج سلف الصالح في الحوار مع الخصم، بل اصبحت كتب المبتدعة والزنادقة مراجعهم كما يروى عن مشايخ هذا التيار [2] ،وفى المقابل ذلك يدعون الناس الى هجران كتب شيخ محمد عبد الوهاب وكتب علماء الدعوة النجدية.
ويمكن ان تلاحظ اخي العزيز انهم لا يتكلمون في بعض الامور من اجل ان لا ينفر الناس عنهم ومن اجل ان لا يتفرق الاتباع عنهم، بل ينكرون بعض الامور في السر للاتباع ويتبرأون منه رغم انهم ما زالوا يسيرون على ذلك الطريق، فمثلا يقول امل وشبيلي في السر انهم يكفرون حكومة الشريف ويتبرأون منها عندما يتحدثون مع الاتباع، لكن الموقف لم يتغير وما زال على حاله، وقد يأكدونه بتصريح، وقد سمعنا ان امل قرر ان يعتزل قضية الحرب بين المجاهدين والصليبيين في مقدشو وتزكية علماء الاعتصام لها، وكان يقول للشباب في السر انه مع المجاهدين او يلمح ذلك ومازال على هذه الحالة ومازال بعض الشباب الطيبيين يدافعون عنه من اجل هذا الموقف، وانتشر ذلك بين الناس وتناقله القاصي والداني، ثم خيب آمال المخدعين به عندما هاجم شيخ جامع عبد السلام -حفظه الله- ودافع عن علماء الاعتصام.
ونفس الشيئ بالنسبة لجبهة الصومال الغربي، كان يؤيد الخيانة في الخفاء من اجل ان لا يتفرق منه من مازال يحسن الظن به، ولا يعلن ذلك، بل وفي تصريحات مبهمة قال فى"جارسا"ان اهل مكة ادرى بشعابها، وكأنه لم يفتى لهم الامر ولم يأيدهم، وعلى هذا الاساس يفسر ما نقل عنه مراسل الجزيرة نت عندما نقل عنه-امل- انه وصف"الاتفاق"بالكفر.
(1) رسالة مفتوحة إلى الشيخ سفر الحوالي للشيخ يوسف العييري
(2) هذا منقول عن سلمان عودة باكثر من طريقة.