وما هو إلا نور ثغر لثمته … تعلق في أطراف شعري فألهبا
وأعجبني التجنيس بيني وبينه … فلما تبدى أشنبا رحت أشيبا
فالشنب بفتحتين صفة حسن ورقة وعذوبة في الثغر، يقال: ثغر أشنب، أي طيب النكهة رقيق تبدو منه الثنايا بيضاء نقية، والجناس هنا في «أشنبا» و «أشيبا» ، واللفظان متماثلان في كل شيء ولا يختلفان إلا في النقط فقط، وكل جناس من هذا النوع يسمى «جناس التصحيف» .
د- وإن اختلف اللفظان في ترتيب الحروف سمي «جناس القلب» ، وسماه قوم «جناس العكس» . وهذا الجناس يشتمل كل واحد من ركنيه على حروف الآخر من غير زيادة ولا نقص ويخالف أحدهما الآخر في الترتيب. وهو يأتي على أربعة أضرب.
1 -قلب كل: وذلك إذا جاء أحد اللفظين عكس الآخر في ترتيب حروفه كلها، نحو قولهم: «حسامه فتح لأوليائه وحتف لأعدائه» ، وهذا المعنى مأخوذ من قول العباس بن الأحنف:
حسامك فيه للأحباب فتح … ورمحك فيه للأعداء حتف
ومنه قول الشاعر وقد جانس بين لفظي «راهب» و «بهار» بفتح الباء:
حكاني بهار الروض حين ألفته … وكل مشوق للبهار مصاحب [1]
(1) البهار بفتح الباب نبت طيب الريح له زهرة صفراء ينبت أيام الربيع، وقيل هو العرار بفتح العين الذي يقال له عين البقر. قال الشاعر:
تمتع من شميم عرار نجد … فما بعد العشية من عرار