تحمله الناقة الأدماء معتجرا … بالبرد كالبدر جلى نوره الظلما [1]
فالجناس بين «البرد» وهو الثوب و «البدر» .
وقول أبي تمام:
بيض الصفائح لا سود الصحائف في … متونهن جلاء الشك والريب [2]
فالجناس بين «الصفائح» وهي السيوف العريضة و «الصحائف» .
وكذلك قول المتنبي:
ممنعة منعمة رداح … يكلف لفظها الطير الوقوعا [3]
ففي كل هذه الأمثلة وقع الجناس بين لفظين مختلفين في ترتيب بعض الحروف، ولهذا يقال إن الجناس فيها وفي نظائرها جناس «قلب بعض» .
3 -قلب مجنح: وهو ما كان فيه أحد اللفظين اللذين وقع بينهما القلب في أول البيت والثاني في آخره، كأنهما جناحان للبيت.
ومن أمثلة ذلك قول الشاب الظريف شمس الدين محمد بن العفيف:
أسكرني باللفظ والمقلة ال … كحلاء والوجنة والكاس
ساق يريني قلبه قسوة … وكل ساق قلبه قاس
فالجناس هنا بين «ساق» في أول البيت و «قاس» في آخره، ولهذا
(1) الناقة الأدماء: البيضاء بياضا واضحا، ومعتجرا: من اعتجر العمامة لفها على رأسه.
(2) الصفائح: جمع صفيحة، وهي السيف العريض.
(3) امرأة رداح: ضخمة العجيزة ثقيلة الأوراك.