فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 241

ديوان كامل سماه «اللزوميات» أتى فيه بالجيد الذي يحمد، والرديء الذي يذم.

ومن شعره الذي التزم في قافيته ما لا يلتزم قوله:

أرى الدنيا وما وصفت ببر … إذا أغنت فقيرا أرهقته

إذا خشيت لشر عجلته … وإن رجيت لخير عوقته

حياة كالحبالة ذات مكر … ونفس المرء صيدا أعلقته

فلا يخدع بحيلتها أريب … وإن هي سورته ونطقته

أذاقته شهيا من جناها … وصدت فاه عما ذوقته

فاللزوم هنا في الهاء والتاء والقاف.

ومنه أيضا قوله:

تنازع في الدنيا سواك وماله … ولا لك شيء بالحقيقة فيها

ولكنها ملك لرب مقدر … يعير جنوب الأرض مرتد فيها

ولم تحظ من ذاك النزاع بطائل … من الأمر إلا أن تعد سفيها

فيا نفس لا تعظم عليك خطوبها … فمتفقوها مثل مختلفيها

تداعوا إلى النزر القيل فجالدوا … عليه وخلوها لمغترفيها

وما أمّ صلّ أو حليلة ضيغم … بأظلم من دنياك فاعترفيها [1]

تلاقي الوفود القادميها بفرحة … وتبكي على آثار منصرفيها

فأطبق فما عنها وكفا ومقلة … وقل لغوي القوم: فاك لفيها [2]

(1) فاعترفيها: أي فاسأليها أيتها النفس، وربما وضعوا اعترف بمعنى عرف، وعلى هذا يكون المعنى فاعترفيها: أي اعرفي حقيقة دنياك يا نفس.

(2) فاك لفيها: كلمة تستعملها العرب عند الدعاء بالمكروه والشماتة، وأصل ذاك أن السباع إذا تهارشت صرفت أفواهها بعضها لبعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت