الصفحة 43 من 80

أحمِلُ أشعارىَ في ذاكرتى

فأطْلقَ الجُندُ سَراحَ جُثَّتى

وصادروا رأسِى !

تقولُ لى والدتى:

يا وَلَدى

إن شِئتَ أن تنجو من النَّحْسِ

وأن تكونَ شاعرًا مُحتَرَمَ الحِسِّ

سبِّحْ لربَّ ( العَرشِ )

.. واقرأ آية (الكُرسى) !

مأساةُ أعواد الثقاب

أوطانى عُلْبةُ كِبريتٍ

والعلبةُ مُحكمةُ الغلقْ

وأنا في داخِلها

عُودٌ محكومٌ بالخنقْ .

فإذا ما فَتَحتْها الأيدى

فَلِكَىْ تُحرِقَ جِلدى

فالعلبةُ لا تُفتحُ دَوْمَا

إلاّ للغرب أو الشرقِ

أَمّا لِلحرقِ، أو الحرقْ !

يا فاتحَ عُلبتِنا الآتى

حاول أن تأتىَ بالفرقْ .

الفتحُ الراهِنُ لا يُجدي

الفتحُ الراهِنُ مرسومٌ ضِدِّي

مادامَ لحرقٍ أو حَرقْ .

إسحقْ عُلبتَنَا ، وانثُرْنا

لا تأبَهْ لَوْ ماتَ قليلٌ مِنَّا

عِندَ السحقِ .

يكفي أن يحيا أغلبُنا حُراًّ

في أرضٍ بالغةِ الرِّفقْ .

الأسوارُ عليها عُشْبٌ

.. والأبوابُ هَواءٌ طَلقْ !

مكسبٌ شعبى

آبارُنا الشَّهيدهْ

تنزف نارًا ودمًا

للأُمَمِ البعيدهْ .

ونحنُ في جوارِها

نُطعِمَ جوعَ نارِها

لكنّنا نجوعْ !

ونَحمِلُ البرد على جُلودِنا

ونَحمِلُ الضُّلوعْ

ونَسْتَضِىءُ في الدُّجى

بالبدرِ والشُّموعْ

كى نقرأَ القرآنَ

والجريدةَ الوَحيدهْ !

حملتُ شكوى الشعبِ

فى قصيدتى

لحارسِ العقيدهْ

وصاحِبِ الجلالةِ الأكيده .

قُلتُ لهُ:

شعبُكَ يا سيِّدَنا

صار ( على الحديدَهْ )

شعبُكَ يا سيِّدَنا

تهرَّأتْ من تَحتِه الحديدَهْ .

شعبُك يا سيِّدَنا

قد أَكَلَ الحديدَه !

وقبلَ أن أفرُغَ

من تلاوةِ القصيدَهْ

رأيتُهُ يغْرقْ في أحزانِهِ

ويذرِفُ الدُّموعْ .

وبعدَ يومٍ

صدَر القرارُ في الجريدَهْ:

أن تصْرِفَ الحكومةُ الرَّشيدهْ

لكلَّ ربِّ أسرةٍ

.. حديدةٌ جديدهْ !

الهارب

فى يقظتى يقفِزُ حوْلى الرُّعبْ

فى غفوتى يصحو بقلبى الرعبْ

يُحيطُ بى في منزلى

يرصدُنى في عملى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت