يتبعُنى في الدَّربْ !
ففى بلاد العُربْ
كلُّ خيالٍ بدْعةٌ
وكل فِكْرٍ جُنْحةٌ
وكُلُّ صوتٍ ذنبْ !
هَربتُ للصحراءِ من مدينتى
وفى الفضاء الرَّحبْ
صرختُ مِلءُ القلبْ:
إلطُفْ بنا يا ربَّنا من عُملاءِ الغربْ
إلطُفْ بنا يا ربْ
سَكَتُّ .. فارتدَّ الصَّدى:
خَسَأْتَ يابنَ الكلبْ !
حادث مرتقب
إنى أرى سيّارةٌ
تسيرُ في اضطرابْ .
قائدها مُسْتهتِرٌ
أفْرَط في الشرابْ .
والدّربُ طينٌ تحتَها
وحولها ضبابْ .
مُسرِعةٌ
مُسرِعةٌ
السِكْرُ لَنْ يَلْجِمَها
والطينُ لنْ يَرحمها
والنّارُ والحديدُ إن تحدَّرا
طاحا
ولم يُمسكْهما (الضبابْ)
سَيَحْدثُ انقلابْ !
حكمة الغاب
تَعدو حميرُ الوحشِ في غاباتِها
مُسَوَّمَهْ .
قويَّةً منتقِمهْ
لا تقبلُ الترويضَ والمسالمهْ .
فالغابُ قد علَّمها
أن تركلَ السِّلمَ وراء ظهرِها
لكى تظلُ سالِمهْ !
وفى زَرائب القُرى .. المُنظَّمهْ
تغفو الحميرُ الخادمهْ
ذليلةً مُسْتَسلِمه
لأنها قد نَزَعت جُلودها المُقلَّمهْ
وعافتِ المُقاومهْ
وأصبحتْ مُطيعَةً ..
تسيرُ حَسْبَ الأنظمَهْ !
واعظ السلطان
حدَّثنا الإمامْ
فى خُطبةِ الجُمْعةِ
عن فضائل النظامْ
والصبرِ والطّاعةِ والصيامْ .
وقالَ ما معناهْ:
إذا أرادَ ربُّنا
مُصيبةً بعبدِهِ ابتلاهُ
بكثرةِ الكلامْ .
لكنَّهُ لم يَذْكُرِ الجِهادَ في خُطْبتهِ
وحينَ ذَكَّرناهْ
قال لنا: عليكم السلامْ !
وبعدَها قامَ مُصلِّيًا بِنَا
وعندما أُذِّن للصلاهْ
قال:
نَعَمْ .. إلهَ إلاَّ الله !
الطفل الأعمى
وَطنى طِفلٌ كَفِيفْ
وضَعِيفْ .
كان يمشى آخِرَ الليلِ
وفى حَوْزَتِهِ
ماءٌ ، وزَيْتٌ ، ورَغِيفْ
فَرآهُ اللصُّ وانهَالَ بسكِّينٍ عليهْ
وتَوارى
بعدما استوْلى على ما في يَدَيْهْ
وَطَنى مازالَ مُلْقى