لن تراها- وإن تأملت- إلا .... ولها في مفارق الرأس طيبا
لأن الطيب قد دخل في الرؤية.
وأقول: إنما قالوا: ما أجنه؛ لأن (جن) لا فاعل له، فهو في المعنى تعجب من الفاعل؛ لأنه لا يقال: جنة، إنما يقال: أجنه.
قال محمد بن بدر: فإن قال: فقد قالوا: ما أسرني بكذا وكذا، وهذا دليل على أنه يجوز أن يتعجب من (ضرب زيد) قيل له: ليس في هذا دليل يدل على جواز التعجب من (ضرب زيد) ؛ لأنه يجوز أن يكون (ما أسرني) تعجبا من سررت، ويكون محمولا على ما قدمنا ذكره في (جن زيد) ، فيكون منزلة: بر حجك فهو مبرور.
قال: ويجوز أن يكون (ما أسرني بكذا) تعجبا من سار، كما يقال: زيد سار، أي: حسن الحال في نفسه وأهله وماله، وفرس سار، أي: حسن الحال في جسمه ولحمه، وضيعة سارة، بمعنى آهلة عامرة، فيكون سار بمعنى قولك: (ذو سرور) ثم يتعجب منه على هذا، كما قالوا: عيشة راضية، أي: ذات رضى، ورجل