الصفحة 169 من 380

هذا الفصل وطرى فأقول بعده لست أرى للسلطان اتساعا في التعزير إلا في إطالة الحبس وهو صعب الموقع جدا وليس الحبس ثابتا في حد حتى يحط التعزير عنه

ويسوغ للقاضي أن يحبس في درهم أمدا بعيدا إلى اتفاق القضاء أو الإبراء وقد منع بعض الفقهاء تبليغ مدة الحبس في التعزير سنة نظرا إلى مدة التغريب حدا كاملا فيقص عليه تعزير وإنما هو جزء من حد فليتفطن لذلك الناظر

وقد كنت أحلت على هذا الفصل شيئا من أمور الدين وهذا أو أن الوفاء به فأقول إن نبغ في الناس داع في الضلالة وغلب على الظن أنه لا ينكف عن دعوته وشر غائلته فالوجه أن يمنعه وينهاه ويتوعده لو حاد عن ارتسام أمره وأباه فلعله يتزجر وعساه ثم يكل به موثوقا به حيث لا يشعر به ولا يراه فإن عاد إلى ما عنه نهاه بالغ في تعزيره وراعى حدا لشرع وتحراه ثم يثنى عليه الوعيد والتهديد ويبالغ في مراقبته من حيث لا يشعر ويرشح مجهولين يجلسون إليه على هيئات متفاوتات ويعتزون إلى مذهبه ويسترشدونه ويتدرجون إلى التعلم والتلقي منه فإن أبدى شيئا أطلعوا السلطان عليه فيتسارع إلى تأديبه والتنكيل به وإذا تكرر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت