الصفحة 170 من 380

عليه ذلك أوشك أن يمتنع ويرتدع ثم إن انكف فهو الغرض وإن تمادى في دعواته أعاد عليه السلطان تنكيله وعقوباته فتبلغ العقوبات مبالغ تربى على الحدود وإنما يتسبب إلى تكثير العقوبات بأن يبادره بالتأديب مهما عاد وإذا تخللت العقوبات في أثناء موجباتها تعددت وتجددت فلا يبرى جلده عن تعزير وجلدات نكال حتى تحل به عقوبة أخرى

والذي يبديه أصحاب السياسات أن التعزير المحطوط عن الحد لا يزع ولا يدفع وغايتهم أن يزيدوا على مواقف الشريعة ويتعدوها ليتوصلوا بزعمهم إلى أغراض رأوها في الإيالة والمسلك الذي مهدناه يتضمن الزجر الأعظم والردع الأتم واستمرار العقوبات مع تقدير المعاودات فإن مجرم أنكف بالقليل فالكثير محرم فلا أدب في تعذيب مسلم وإن أبى عدنا له وإنما ينسل عن ضبط الشرع من لم يحط بمحاسنه ولم يطلع على خفاياه ومكامنه فلا يسبق إلى مكرمة سابق إلا ولو يحث عن الشريعة لألفاها أو خيرا منها في وضع الشرع ولو لم يأمن الإمام مع التناهي في المراقبة والمثابرة والمواظبة غائلة المبتدع أطال حبسه وحصر نفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت