الصفحة 171 من 380

فهذا مسلك السداد ومنهج الرشاد والاقتعاد وما عداه سرف ومجاوزة حد وغلو وعتو والأنبياء صلى الله عليه وسلم مبعوثون بحسم المراسم والدعاء إلى قصد الأمور وما يتعلق بما نحن فيه أن المتعلقين بضبط الأحوال على حكم الاستصواب في كل باب يرون ردع أصحاب التهم قبل إلمامهم بالهنات والسيئات والشرع لا يرخص في ذلك والذي انتزعت من الشرع ما يقرب سبل تحصيل الغرض في هذا فمن آداب الدين أن لا يقف الإنسان في مواقف التهم فالوجه أن ينهى الإمام من يتصدى لها عن ذلك على جزم وبث

فإن عاد عاقبه على مخالفته أمر سلطانه واستجرائه على والي زمانه فيكون هذا تطرقا إلى الردع على موجب الشرع

ومما كنت أحلته من الأمور الدينية على هذا الفصل القول في توبة الزنديق وقد ذهبت طوائف من سلف هذه الأمة إلى أنه لا يقبل توبته بعدما ظهرت زندقته فإن من عقده أن يظهر خلاف ما يضمر ويتقي الناس ويبدي وفاق الناس فالذي أبداه من توبته عين مذهبه في زندقته

وهذا خارج عندي عن قاعدة الشريعة فإني لا أعرف خلافا إن عسكرا من عساكر الإسلام إذا أناخوا بساحة الكفار فلما أظلتهم السيوف وعاينوا مخائل الحتوف نطقوا بكلمتي الشهادة فيحكم بإسلامهم وإن تحققنا أنهم لم يلهموا الهداية لدين الحق الآن وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يداري المنافقين مع القطع وتواتر الوحي بنفاقهم وشقاقهم وهو القدوة والأسوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت