الصفحة 186 من 380

ابتناء القناطر والدساكر ويترك ما هو ملاذ العساكر والاطناب في الواضحات يزري بذوي الالباب فإذا يتعين على الأمام الاحتفاظ بفضلات الأموال فإنها تنزل من نجدة الإسلام منزلة السور من الثغور

فإن قيل أن احتاج الأمام إلى مال اخذه من الجهة التي يأخذ منها لو صفر بيت المال عن المال قلنا هذا ضعف بين في الرأي وانحلال واضح في النظر في العواقب ولا يستتب بهذا النظر أمر جزئي فكيف الظن بسياسة الإسلام ولو ساغ ذلك لجاز أن لا يستظهر بالجنود المعقودة ويعول على استنفار المطوعة مهما عنت الحاجة والمت ملمة وهذا باطل لا سبيل إلى المصير اليه والتعويل عليه

وأما ما تعلق به الاولون من سير الخلفاء فحق على المنتهى إلى هذا الموضع أن ينعم نظره ويجرد لدرك التحقيق فكرة فنقول

ما كانت الاموال تبلغ في زمنهم مبلغا يحتمل الادخار فإن الصديق رضيالله عنه بلى في معظم زمانه بقتال الردة وما اتفقت مغانم بها اكتراث والاحتفال ثم لما ولى عمر الأمر واتسعت خطة الإسلام وانتشرت رايات الدين واستفحل أمر المسلمين وكثرت الغزوات وانبثت الدعوات وكسر جند الإسلام صول كسرى وقصر طول قيصر واستمرت الدولة وعظم الصولة ووفرت المغانم وتجردت للجهاد والعزائم والقت الممالك إلى حماة الإسلام مقاليدها ولنت كل جبنة ابية للاحكام جيدها وفتحت الكور والامصار وكثر الاعوان والانصار فقد يعتقد المعتقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت