الصفحة 174 من 1574

فقد روى عبد الرزاق في المصنف أن عمر بن الخطاب استعمل قُدامةَ بنَ مظعون على البحرين - وهو خالُ حفصة وعبد الله بن عمر - فقدم الجارود سيد عبد القيس على عمر من البحرين ، فقال: يا أمير المؤمنين إن قدامةَ شَرِبَ فسَكِرَ ، ولقد رأيت حدًّا من حدود الله حقًّا عليّ أن أرفعَه إليك .

فقال عمر: من يشهدُ معك ؟

قال: أبو هريرة ، فدعا أبا هريرة فقال: بِمَ تشهد ؟

قال: لم أرَهُ يشرب ، ولكني رأيتُهُ سكران .

فقال عمر: لقد تنطّعتَ في الشهادة .

قال: ثم كتب إلى قدامة أن يَقْدُم إليه من البحرين ، فقال الجارودُ لعمر: أقم على هذا كتابَ الله عز وجل ، فقال عمر: أخصمٌ أنت أم شهيد ؟ قال: بل شهيد . قال: فقد أديتَ شهادتَكَ .

قال: فقد صمت الجارود حتى غدا على عمر ، فقال: أقم على هذا حدَّ الله .

فقال عمر: ما أراك إلا خصما ‍! ، وما شهد معك إلا رجل .

فقال الجارود: إني أنْشُدُكَ الله .

فقال عمر: لتُمسكنَّ لسانَك أو لأسوأنّك .

فقال الجارود: أما والله ما ذاك بالحق . أنْ شَرِبَ ابنُ عمك وتسوءني .

فقال أبو هريرة: إن كنت تشكُّ في شهادتنا فأرسل إلى ابنة الوليد فَسَلْها - وهي امرأة قدامة - فأرسل عمر إلى هند ابنةِ الوليد ينشُدُها ، فأقامت الشهادة على زوجها .

فقال عمر لقدامة: إني حادُّك .

فقال: لو شربت كما يقولون ما كان لكم أن تجلدوني !

فقال عمر: لِمَ ؟

قال قدامة: قال الله تعالى: ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ إِذَا مَا اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ )

فقال عمر: أخطأتَ التأويل . إنك إذا اتقيتَ اجتنبتَ ما حرّمَ اللهُ عليك .

قال: ثم أقبل عمر على الناس ، فقال: ماذا تَرون في جَلْدِ قدامة ؟

قالوا: لا نرى أن تجلده ما كان مريضا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت